الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٩٣ - اما الكتاب فقد ذكروا منه آيات ادعوا دلالتها
و من جملة الآيات قوله تعالى فى سورة البراءة فلو لا نفر من كل فرفة الآية دلت على وجوب الحذر عند انذار المنذر بن من دون اعتبار افادة خبرهم العلم لتواتر او قرينة فيثبت وجوب العمل بخبر الواحد اما وجوب الحذر فمن وجهين احدهما ان لفظة لعل بعد انسلاخها عن معنى الترجى ظاهرة فى كون مدخولها محبوبا للمتكلم و اذا تحقق حسن الحذر ثبت وجوبه لان رجحان العمل بخبر الواحد مستلزم لوجوبه بالاجماع المركب لان كل من اجازه فقد اوجبه.
الثانى ان ظاهر الآية وجوب الانذار لوقوعه غاية للنفر الواجب بمقتضى كلمة لو لا فاذا وجب الانذار افاد وجوب الحذر لوجهين احدهما وقوعه غاية للواجب فان الغاية المترتبة على فعل الواجب مما لا يرضى الامر بانتفائه سواء كان من الافعال المتعلقة للتكليف ام لا كما فى قولك تب لعلك تفلح و اسلم لعلك تدخل الجنة و قوله تعالى فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى الثانى انه اذ اوجب الانذار ثبت وجوب القبول و إلّا لغى الانذار و نظير ذلك ما تمسك به فى ذلك على وجوب قبول قول المرأة و تصديقها فى العدة من قوله تعالى و لا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَ فاستدل بتحريم الكتمان و وجوب الاظهار عليهن على قبول قولهن بالنسبة الى ما فى الارحام.
فان قلت المراد بالنفر النفر الى الجهاد كما يظهر من صدر الآية و هو قوله تعالى وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً و من المعلوم ان النفر الى الجهاد ليس للتفقه و الانذار، نعم ربما يترتبان عليه بناء على ما قيل من ان المراد حصول البصيرة فى الدين من مشاهدة [١] آيات اللّه و ظهور اوليائه على اعدائه و ساير ما يتفق فى حرب المسلمين مع الكفار من [١] آيات عظمة اللّه و حكمته فيخبروا بذلك عند رجوعهم الى الفرقة المتخلفة الباقية فى المدينة فالتفقه و الانذار من قبيل الفائدة [١] لا الغاية حتى
[١]- الفائدة ما تترتب على الشيء من دون ان يكون داعيا و باعثا للفاعل اليه و لذا تستعمل فى غير الافعال ايضا و الغاية هو الغرض الداعى اليه فيختصّ بالافعال (ق)