الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٨ - المسألة الثالثة فيما اذا تعارض نصان متكافئان فى جزئية شيء لشيء و عدمها
هذا المطلق لسلامته عن المقيد بعد ابتلاء ما يصلح لتقييده بمعارض مكافئ و هذا الفرض خارج عن موضوع المسألة لانها كأمثالها من مسائل هذا المقصد مفروضة فيما ذا لم يكن هناك دليل اجتهادى سليم عن المعارض متكفلا لحكم المسألة حتى تكون مورد الاصول العملية.
فان قلت فاى فرق بين وجود هذا المطلق و عدمه و ما المانع من الحكم بالتخيير هنا كما لو لم يكن مطلق فان حكم المتكافئين ان كان هو التساقط حتى ان المقيد المبتلى بمثله بمنزلة العدم فيبقى المطلق سالما كان اللازم فى صورة عدم وجود المطلق التى حكم فيها بالتخيير هو التساقط و الرجوع الى الاصل المؤسس فيما لا نص فيه من البراءة و الاحتياط على الخلاف و ان كان حكمهما التخيير كما هو المشهور نصا و فتوى كان اللازم عند تعارض المقيد للمطلق الموجود بمثله الحكم بالتخيير هاهنا لا تعيين الرجوع الى المطلق الذى هو بمنزلة تعيين العمل بالخبر المعارض للمقيد.
قلت اما لو قلنا بان المتعارضين مع وجود المطلق غير متكافئين لان موافقة احدهما للمطلق الموجود مرجح له فيؤخذ به و يطرح الآخر فلا اشكال فى الحكم و فى خروج مورده عن محل الكلام و ان قلنا انهما متكافئان و المطلق مرجع لا مرجح نظرا الى كون اصالة عدم التقييد تعبديا لا من باب الظهور النوعى فوجه عدم شمول اخبار التخيير لهذا القسم من المتكافئين دعوى ظهور اختصاص تلك الاخبار بصورة عدم وجود الدليل الشرعى فى تلك الواقعة و انها مسوقة [١] لبيان عدم جواز طرح قول الشارع فى تلك الواقعة و الرجوع الى الاصول العقلية و النقلية المقررة لحكم صورة فقدان قول الشارع فيها، و المفروض وجود قول الشارع هنا و لو بضميمة اصالة
[١]- حاصله ان اخبار التخيير منساقة لبيان حكم المتحير عند عدم الدليل الشرعى على حكم الواقعة و لا ريب فى ارتفاع موضوع التحير مع وجود الدليل المطلق على حكم الواقعة لكون المطلق بضميمة اصالة عدم التقييد دليلا على حكم الواقعة و رافعا للتحير بخلاف ما لو لم يكن دليل لفظى و وجب الرجوع الى الاصول (م ق)