الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٨ - الاول هل القطع حجة سواء صادف الواقع ام لم يصادف
فانه يكفى فى الوجوب الاستصحاب.
ثم ان هذا الذى ذكرنا فى كون القطع مأخوذا تارة على وجه الطريقية و اخرى على وجه الموضوعية جار فى الظن ايضا، فانه و ان فارق العلم فى كيفية الطريقية.
حيث ان العلم طريق بنفسه و الظن المعتبر طريق بجعل الشارع بمعنى كونه وسطا فى ترتب احكام متعلقه كما اشرنا اليه سابقا، لكن الظن ايضا [١] قد يؤخذ طريقا مجعولا الى متعلقه يقوم مقامه سائر الطرق الشرعية، و قد يؤخذ موضوعا للحكم فلا بد من ملاحظة دليل ذلك.
و ينبغى التنبيه على امور:
الاول: هل القطع حجة سواء صادف الواقع ام لم يصادف
انه قد عرفت ان القاطع لا يحتاج فى العمل بقطعه الى ازيد من الادلة المثبتة لاحكام مقطوعه، فيجعل ذلك كبرى لصغرى قطع بها فيقطع بالنتيجة، فاذا قطع بكون شىء خمرا و قام الدليل على كون حكم الخمر فى نفسها هى الحرمة فيقطع بحرمة ذلك الشىء، لكن الكلام [٢] فى ان قطع هذا هل هو حجة
[١]- المراد منه الظن الشخصى اى الصفة الخاصة المعروفة، فانه قد يؤخذ فى الموضوع طريقيا فيكون المقصود ترتيب الحكم على الواقع المتعلق به الظن فيقوم خبر الثقة مثلا او غيره من الامارات مقامه عند فقده، و قد يؤخذ بما انه ضفة خاصة فلا يغنى عنه غيره عند فقده و هو واضح (شرح)
[٢]- القاطع لا يخلو ما ان يكون قطعه مصادفا للواقع او مخالفا له، و على التقديرين اما ان يعمل بمقتضى قطعه او لا، يطلق على الأول الاطاعة الحقيقية و على الثانى المعصية كذلك و على الثالث التجرى و على الرابع الانقياد، و موضوع المسألة و مورد الاقوال نفيا و اثباتا و توقفا فى الحرمة و ترتب العقاب هو القسم الرابع، و اما القسم الثالث فمقتضى المقابلة جريان الاقوال فيه من حيث الحكم بالوجوب و ترتب الثواب على فعل ما اعتقد كونه مامورا به و ترك ما اعتقد كونه منهيا عنه لكن المصنف لم يتعرض له لمعلوميته او لغير ذلك، و بالجملة الكلام هنا فى التجرى و المراد منه مخالفة القطع المخالف للواقع، و ايضا مورد البحث القطع الطريقى و اما الموضوعى فلا تجرى فيه بل تكون مخالفته معصية حقيقية،