الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٠ - الاول هل القطع حجة سواء صادف الواقع ام لم يصادف
هو على مذمة الشخص من حيث ان هذا الفعل يكشف عن وجود صفة الشقاوة فيه لا على نفس فعله كمن انكشف لهم من حاله انه بحيث لو قدر على قتل سيده لقتله فان المذمة على المنكشف لا الكاشف و من هنا يظهر الجواب عن قبح التجرى فانه لكشف ما تجرى به عن خبث الفاعل لا عن كون الفعل مبغوضا للمولى.
و الحاصل ان الكلام فى كون هذا الفعل الغير المنهى عنه واقعا مبغوضا للمولى من حيث تعلق اعتقاد المكلف بكونه مبغوضا لا فى ان هذا الفعل المنهى عنه باعتقاده ظاهرا ينبئ عن سوء سريرة العبد مع سيده و كونه فى مقام الطغيان و المعصية، فان هذا غير منكر فى المقام كما سيجىء، لكن لا يجدى فى كون الفعل محرما شرعيا لان استحقاق المذمة على ما كشف عنه الفعل لا يوجب استحقاقه على نفس الفعل و من المعلوم ان الحكم العقلى باستحقاق الذم انما يلازم استحقاق العقاب شرعا اذا تعلق بالفعل لا بالفاعل.
و اما ما ذكر من الدليل العقلى فنلتزم باستحقاق من صادف قطعه الواقع لانه عصى اختيارا [١] دون من لم يصادف، قولك ان التفاوت بالاستحقاق و العدم لا يحسن ان يناط بما هو خارج عن الاختيار ممنوع، فان العقاب بما لا يرجع بالاخرة الى الاختيار قبيح إلّا ان عدم العقاب لامر لا يرجع الى الاختيار غير قبيح كما يشهد [٢] به الاخبار الواردة فى ان من سن سنة حسنة كان له مثل اجر من عمل بها و من سن سنة سيئة كان له مثل وزر
[١]- يعنى ان سبب المعصية و هو المخالفة عن عمد قد تحق من المصادف باختياره و لم يتحقق من غيره و لو بلا اختيار، و قوله ممنوع: اى عدم حسن ذلك التفاوت ممنوع بل لا قبح فيه فان التفاوت نشأ من عدم عقاب غير المصادف المسبب عن عدم تحقق سببه و قد عرفت عدم القبح فيه (ش)
[٢]- اذ المستفاد من تلك الاخبار ان كثرة العامل بسنة احد الشخصين و قلة العامل بسنة الآخر مؤثرتان فى كون ثواب الاول او عقابه اعظم مع وضوح خروج كثرة العامل بما سناه و قلته من حيز اختيارهما (ثق)