الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٥ - المطلب الثانى دوران الحكم بين الحرمة و غير الوجوب او الوجوب و غير الحرمة
فى المقام.
فان قيل نختار احتمال المضرة الدنيوية و تحريمه ثابت شرعا لقوله تعالى وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ الى التهلكة كما استدل به الشيخ ايضا فى العدة على دفع اصالة الاباحة و هذا الدليل و مثله رافع للحلية الثابتة [١] بقولهم (عليهم السلام) كل شيء لك حلال حتى تعرف انه حرام
قلت وجوب دفع المشكوك من الضرر الدنيوى ممنوع و آية التهلكة مختصة بمظنة الهلاك، و قد صرح الفقهاء فى باب المسافر بان سلوك الطريق الذى يظن معه العطب معصية دون مطلق ما يحتمل فيه ذلك، لكن الانصاف الزام العقل بدفع الضرر المشكوك فيه كالحكم بدفع الضرر المتيقن كما يعلم بالوجدان عند وجود مائع محتمل السمية اذا فرض تساوى الاحتمالين من جميع الوجوه لكن حكم العقل بوجوب دفع الضرر المتيقن انما هو بملاحظة نفس الضرر الدنيوى من حيث هو كما يحكم بوجوب دفع الضرر الاخروى كذلك، إلّا انه قد يتحد مع الضرر الدنيوى عنوان يترتب عليه نفع اخروى فلا يستقل العقل بوجوب دفعه و لذا لا ينكر العقل امر الشارع بتسليم النفس للحدود و القصاص و تعريضها فى الجهاد و الاكراه على القتل او على الارتداد و (ح) فالضرر الدنيوى المقطوع يجوز ان يبيحه الشارع لمصلحة الترخيص [٢] فإباحته للضرر المشكوك لمصلحة الترخيص على العباد او لغيرها من المصالح اولى بالجواز.
و ينبغى التنبه على امور الاول ان محل الكلام فى الشبهة الموضوعية المحكومة بالاباحة ما اذا لم يكن هناك اصل موضوعى يقضى بالحرمة فمثل المرأة المرددة بين الزوجة و الاجنبية خارج عن محل الكلام لان اصالة عدم علاقة الزوجية المقتضية للحرمة بل استصحاب الحرمة حاكمة على اصالة الاباحة و نحوها المال
[١]- فتكون الآية حاكمة على الرواية (ق)
[٢]- اى لمصلحة تسهيل الامر على العباد و إلّا فنفس الترخيص ليس فيها مصلحة (ق)