الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٥ - الأول تعارض البراءة مع الاستصحاب
فلا تعارض الاستصحاب و لا غيره من الاصول و الادلة سواء كان مدركها العقل او النقل اما العقل فواضح لان العقل لا يحكم بقبح العقاب الا مع عدم الدليل على التكليف واقعا او ظاهرا و اما النقل فما كان منه مساوقا لحكم العقل فقد اتضح امره و الاستصحاب وارد عليه.
و اما مثل قوله كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهى فالوجه [١] فى تقديم الاستصحاب عليه ان دليل الاستصحاب بمنزلة معمم للنهى السابق بالنسبة الى الزمان اللاحق فقوله لا تنقض اليقين بالشك يدل على ان النهى الوارد لا بد من ابقائه و فرض عمومه للزمان اللاحق و فرض الشيء فى الزمان اللاحق مما ورد فيه النهى ايضا فمجموع الرواية المذكورة و دليل الاستصحاب بمنزلة ان يقول كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهى و كل نهى ورد فى شيء فلا بد من تعميمه لجميع ازمنة احتماله فيكون الرخصة فى الشيء و اطلاقه مغيّا بورود النهى المحكوم عليه بالدوام و عموم الازمان فكان مفاد الاستصحاب نفى ما يقتضيه الاصل الآخر فى مورد الشك لو لا النهى و هذا معنى الحكومة كما سيجيء فى باب التعارض و لا فرق فيما ذكرنا بين الشبهة الحكمية و الموضوعية بل الامر فى الشبهة الموضوعية اوضح لان الاستصحاب الجارى فيها جار فى الموضوع فيدخل فى الموضوع المعلوم الحرمة مثلا استصحاب عدم ذهاب ثلثى العصير عند الشك فى بقاء حرمته لاجل الشك فى الذهاب يدخله فى العصير قبل ذهاب ثلثيه المعلوم حرمته بالادلة فيخرج عن قوله كل شيء حلال حتى تعلم انه حرام.
[١]- هذا بيان للحكومة فى مقابل ما يظن من تعارض دليل البراءة و الاستصحاب فى المسبوق بالنهى فان مقتضى الاستصحاب حرمته و مقتضى قوله كل شىء مطلق اباحته، اذ المراد بالغاية النهى الواقعى و ليس فى مورد التعارض نهى واقعى فعصير العنب اذا ذهب ثلثاه بالهواء او صار دبسا قبل ذهاب الثلثين يكون موردا لتعارضهما و الدفع واضح (شرح)