الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣ - تقسيم المكلف الى اقسام الثلاثة
اذا التفت [١] الى حكم شرعى فيحصل له اما الشك فيه او القطع او الظن، فان حصل له الشك [٢] فالمرجع فيه هى القواعد الشرعية الثابتة للشاك فى مقام العمل و تسمى بالاصول العملية، و هى منحصرة فى اربعة: لان الشك اما ان يلاحظ فيه الحالة السابقة ام لا فالاول مجرى الاستصحاب و الثانى اما
- فالاصول الاربعة احكام شرعية او عقلية مجعولة لدى الجهل بالواقع، اما كونها اصولا فلانها احكام مجعولة عند الجهل و اما كونها عملية فلانها تستعمل فى مرحلة العمل، فيترك الفعل مثلا لاجراء البراءة عن وجوبه و يؤتى به لاستصحاب بقاء لزومه. ثم ان الانحصار فى الاربعة ليس عقليا بل هو استقرائى مستفاد من الادلة و إلّا فيمكن ان يكون الحكم فى جميع تلك المجارى البراءة او الاحتياط مثلا.
ثم المراد من الشك فى التكليف الشك فى نوعه كالوجوب و الحرمة لا جنسه كالالزام المشترك بينهما فالشك فى النوع مجرى البراءة سواء كان الجنس ايضا مجهولا كما فى الشك فى حرمة العصير ام كان الجنس معلوما كما فى مورد العلم الاجمالى بوجوب الجمعة و حرمتها، فان اصل الالزام معلوم ففيه، ايضا تجرى البراءة عنده على اشكال ياتى و ينحصر مورد التخيير (ح) فى ما اذا علم بالوجوب و الحرمة كليهما و شك فى متعلقهما فان الشك (ح) فى المكلف به كالشك فى ان هذا الفعل واجب و ذاك حرام او عكسه.
و قوله هو المختار اه، فان الاخباريين جعلوا الاصل فى مورد الشك فى التكليف الاحتياط فى الجملة، و اجرى بعض الاصوليين أصالة البراءة فى الشك فى المكلف به كاطراف العلم الاجمالى ثم ان غير الاستصحاب من تلك الاصول لا يجرى إلّا فى الحكم التكليفى و اما هو فيجرى فى الاحكام كلها وضعية كانت او تكليفية (ش).
[١]- التقييد بالالتفات لان المهم للاصولى بيان القواعد العامة التى يستعملها الفقيه فى مقام تعيين ما للعمل من الحكم عقلا او شرعا و لا حظ للغافل من ذلك اصلا (ط)
[٢]- المراد من الشك الاعم منه و من الظن غير المعتبر، او الظن لاحق به حكما و كذا المراد من الظن الطريق المعتبر (ش).