الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٢٢ - القسم الثانى ما يكون معتبرا في نفسه
ابن حنظلة تقديمه على المرجح الخارجى لكن الظاهر ان الامر بالعكس لان رجحان السند انما اعتبر لتحصيل الاقرب الى الواقع فان الاعدل اقرب الى الصدق من غيره بمعنى انه لو فرض العلم بكذب احد الخبرين كان المظنون صدق الاعدل و كذب العادل فاذا فرض كون خبر العادل مظنون المطابقة للواقع و خبر الاعدل مظنون المخالفة فلا وجه لترجيحه بالاعدلية و كذلك الكلام فى الترجيح بمخالفة العامة بناء على ان الوجه فيه هو نفى احتمال التقية.
[القسم الثانى ما يكون معتبرا في نفسه:]
و اما القسم الثانى و هو ما كان مستقلا بالاعتبار و لو خلى المورد عن الخبرين فقد اشرنا الى انه على قسمين الاول ما يكون معاضدا لمضمون احد الخبرين و الثانى ما لا يكون كذلك فمن الاول الكتاب و السنة و الترجيح بموافقتهما مما تواتر به الاخبار و توضيح الامر فى هذا المقام يحتاج الى تفصيل اقسام ظاهر الكتاب او السنة المطابق لاحد المتعارضين فنقول ان ظاهر الكتاب اذا لوحظ مع الخبر المخالف فلا يخلو عن صور ثلاث.
الاولى ان يكون على وجه لو خلى الخبر المخالف له عن معارضة المطابق له كان مقدما عليه لكونه نصا بالنسبة اليه لكونه اخص منه او غير ذلك بناء على تخصيص الكتاب بخبر الواحد فالمانع عن التخصيص حينئذ ابتلاء الخاص بمعارضة مثله كما اذا تعارض اكرم زيدا العالم و لا تكرم زيدا العالم و كان فى الكتاب عموم يدل على وجوب اكرام العلماء و مقتضى القاعدة فى هذا المقام ان يلاحظ اولا جميع ما يمكن ان يرجح به الخبر المخالف للكتاب على المطابق له فان وجد شيء منها رجح المخالف به و خصص به الكتاب لان المفروض انحصار المانع عن تخصيصه به فى ابتلائه بمزاحمة الخبر المطابق للكتاب لانه مع الكتاب من قبيل النص و الظاهر و قد عرفت ان العمل بالنص ليس من باب الترجيح بل من باب العمل بالدليل و القرينة فى مقابلة اصالة الحقيقة حتى لو قلنا بكونها من باب الظهور النوعى فاذا عولجت المزاحمة بالترجيح صار المخالف كالسليم