الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٧ - المسألة الثالثة فيما اذا تعارض نصان متكافئان فى جزئية شيء لشيء و عدمها
مع ارادته فى الواقع
و الذى يقتضيه التدبر فى جميع المطلقات الواردة فى الكتاب فى مقام الامر بالعبادة كونها فى غير مقام بيان كيفية الصلاة فان قوله تعالى أَقِيمُوا الصَّلاةَ انما هو فى مقام بيان تأكيد الامر بالصلاة و المحافظة عليها نظير قوله من ترك الصلاة فهو كذا و كذا و ان صلاة فريضة خير من عشرين او الف حجة نظير تأكيد الطبيب على المريض فى شرب الدواء، اما قبل بيانه له حتى يكون اشارة الى ما يفصله له حين العمل و اما بعد البيان له حتى يكون اشارة الى المعهود المبين له فى غير هذا الخطاب و الاوامر الواردة بالعبادات فيه كالصلاة و الصوم و الحج كلها على احد الوجهين و الغالب فيها الثانى (فحينئذ) اذا شك فى جزئية شيء لعبادة لم يكن هنا ما يثبت به عدم الجزئية من اصالة عدم التقييد بل الحكم هنا هو الحكم على مذهب القائل بالوضع للصحيح فى رجوعه الى وجوب الاحتياط او اصالة البراءة على الخلاف فى المسألة.
فالذى ينبغى ان يقال فى ثمرة الخلاف بين الصحيحى و الاعمى هو لزوم الاجمال على القول بالصحيح و حكم المجمل هو مبنى على الخلاف فى وجوب الاحتياط او جريان اصالة البراءة و امكان البيان و الحكم بعدم الجزئية لاصالة عدم التقييد على القول بالاعم فافهم.
المسألة الثالثة فيما اذا تعارض نصان متكافئان فى جزئية شيء لشيء و عدمها
كان يدل احدهما على جزئية السورة و الآخر على عدمها و مقتضى اطلاق اكثر الاصحاب القول بالتخيير بعد التكافؤ ثبوت التخيير هنا، لكن ينبغى ان يحمل [١] هذا الحكم منهم على ما اذا لم يكن هناك اطلاق يقتضى اصالة عدم تقييده عدم جزئية هذا المشكوك كأن يكون هنا اطلاق معتبر للامر بالصلاة بقول مطلق و إلّا فالمرجع بعد التكافؤ الى
[١]- اشارة الى عدم تأتى النزاع فى وجوب الاحتياط و التخيير فيما تعارض نصان فى جزئية شيء للعبادة او شرطيته على القول بالاعم بناء على كون مطلقات الفاظ العبادات جامعة لشرائط الاطلاق (م ق)