الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٧ - اما الاول الشبهة المحصورة
و الحرام الاغلب الحرام الحلال و المرسل المتقدم اتركوا ما لا بأس به حذرا عما به البأس و ضعفها ينجبر بالشهرة المحققة و الاجماع المدعى فى كلام من تقدم، و منها رواية ضريس عن السمن و الجبن فى ارض المشركين قال اما ما علمت انه قد خلطه الحرام فلا تأكل و اما ما لم تعلم فكل فان الخلط يصدق مع الاشتباه و رواية ابن سنان كل شيء حلال حتى يجيئك شاهدان ان فيه الميتة فانه يصدق على مجموع قطعات اللحم ان فيه الميتة.
و منها قوله (ص) فى حديث التثليث وقع فى المحرمات و هلك من حيث لا يعلم بناء على ان المراد بالهلاكة ما هو اثر للحرام فان كان الحرام لم يتنجز التكليف به فالهلاك المترتب عليه منقصة ذاتية و ان كان مما يتنجز التكليف به كما فى ما نحن فيه كان المترتب عليه هو العقاب الاخروى، و حيث ان دفع العقاب المحتمل واجب بحكم العقل وجب الاجتناب عن كل مشتبه بالشبهة المحصورة و لما كان دفع الضرر غير العقاب غير لازم اجماعا كان الاجتناب عن الشبهة المجردة غير واجب بل مستحبا، و فائدة الاستدلال بهذه الاخبار معارضتها لما يفرض من الدليل على جواز ارتكاب احد المشتبهين مخيرا و جعل الآخر بدلا عن الحرام الواقعى فان مثل هذا الدليل لو فرض وجوده حاكم على الادلة الدالة على الاجتناب عن عنوان المحرم الواقعى لكنه معارض بها.
الثانى ما يستفاد من اخبار كثيرة من كون الاجتناب عن كل واحد من المشتبهين امرا مسلما مفروغا عنه بين الائمة (عليهم السلام) و الشيعة بل العامة ايضا، بل استدل صاحب الحدائق على اصل القاعدة باستقراء مواردها فى الشريعة، لكن الانصاف عدم بلوغ ذلك حدا يمكن الاعتماد عليه مستقلا و ان كان ما يستشم منها قولا و تقريرا من الروايات كثيرة، منها ما ورد فى الماءين المشتبهين خصوصا مع فتوى الاصحاب بلا خلاف بينهم على وجوب الاجتناب عن استعمالهما مطلقا، منها ما ورد فى الصلاة فى الثوبين المشتبهين.