الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٢١ - فمنها ان فى مخالفة المجتهد لما ظنه من الحكم الوجوبى او التحريمى مظنة للضرر و دفع الضرر المظنون لازم
و الجواب عنه انه ان اريد من الضرر المظنون العقاب فالصغرى ممنوعة [١] فان استحقاق العقاب العقاب على الفعل او الترك كاستحقاق الثواب عليهما ليس ملازما للوجوب و التحريم الواقعيين كيف و قد يتحقق التحريم و نقطع بعدم العقاب فى الفعل كما فى الحرام و الواجب المجهولين جهلا بسيطا او مركبا بل استحقاق الثواب و العقاب انما هو على تحقق الاطاعة و المعصية اللتين لا يتحققان إلّا بعد العلم بالوجوب و الحرمة او الظن المعتبر بهما، و اما الظن المشكوك الاعتبار فهو كالشك فى استقلال العقل بقبح المؤاخذة عليه و ان اريد من الضرر المظنون المفسدة المظنونة ففيه ان الضرر و ان كان مظنونا إلّا ان حكم الشارع قطعا او ظنا بالرجوع فى مورد الظن الى البراءة و الاستصحاب و ترخيصه لترك مراعاة الظن اوجب القطع او الظن بتدارك ذلك الضرر المظنون و إلّا كان فى ترخيص العمل على الاصل المخالف للظن القاء للمفسدة.
توضيح ذلك انه لا اشكال فى انه متى ظن بوجوب شىء و ان الشارع الحكيم طلب فعله منا طلبا حتميا او حرم علينا فعلا كذلك فالعقل مستقل بوجوب فعل الاول و ترك الثانى لانه يظن فى ترك الاول الوقوع فى مفسدة ترك الواجب المطلق الواقعى و المحبوب المنجز النفس الامرى و يظن فى فعل الثانى الوقوع فى مفسدة الحرام الواقعى و المبغوض النفس الامرى إلّا انه لو صرح الشارع بالرخصة فى ترك العمل فى هذه الصورة كشف ذلك عن مصلحة يتدارك بها ذلك الضرر المظنون و لذا وقع الاجماع على عدم وجوب مراعات الظن بالوجوب او الحرمة اذا حصل الظن من
[١]- حاصله ان الظن بالحكم الالزامى انما يستلزم الظن بالعقاب اذا كانت بين الحكم الواقعى و العقاب ملازمة واقعية و ليس كذلك لتخلفه فيما فرضه من صور الجهل بسيطا او مركبا نعم الملازمة انما هى بين العلم بالحكم الالزامى او الظن المعتبر به و بين العقاب و ليس شىء منهما حاصلا فى المقام، اما الاول فمعلوم و اما الثانى فلعدم ثبوت اعتبار الظن فى المقام (م ق)