الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٥ - الوجه الثالث
يستظهر مما حكاه السيد شارح الوافية عن المحقق الخوانسارى فى حاشية له على قول الشهيد فى تحريم استعمال الماء النجس و المشتبه.
الوجه الثالث
من حيث ان المستصحب قد يكون حكما تكليفيا و قد يكون وضعيا شرعيا كالاسباب و الشروط و الموانع و قد وقع الخلاف من هذه الجهة ففصل صاحب الوافية بين التكليفى و غيره بالانكار فى الاول دون الثانى و انما لم ندرج هذا التقسيم فى التقسيم الثانى مع انه تقسيم لاحد قسميه لان ظاهر كلام المفصل المذكور و ان كان هو التفصيل بين الحكم التكليفى و الوضعى إلّا ان آخر كلامه ظاهر فى اجراء الاستصحاب فى نفس الاسباب و الشروط و الموانع دون السببية و الشرطية و المانعية.
ثم انه لا بأس بصرف الكلام الى بيان ان الحكم الوضعى [١] حكم مستقل مجعول كما اشتهر فى السنة جماعة اولا و انما مرجعه الى الحكم التكليفى فنقول ان المشهور كما فى شرح الزبدة بل الذى استقر عليه رأى المحققين كما فى شرح الوافية للسيد صدر الدين ان الخطاب الوضعى مرجعه الى الخطاب الشرعى و ان كون الشيء سببا لواجب هو الحكم بوجوب ذلك الواجب عند حصول ذلك الشيء فمعنى قولنا اتلاف الصبى سبب لضمانه انه يجب عليه غرامة المثل و القيمة اذ اجتمع فيه
[١]- المراد بالحكم الوضعى ما اخترعه الشارع و لم يكن من قبيل الاقتضاء و التخيير، و اما الثمرة فى كونه مجعولا او منتزعا عن التكليف فهو انه يتفرع على الاول عدم اشتراط ثبوته بشرائط التكليف من البلوغ و العقل و العلم و القدرة فيثبت الضمان فى حق الصبى و المجنون فعلا بالاتلاف و ان لم يكن هناك مكلف بالاداء فعلا، و كحصول الجنابة بالدخول، و هذا بخلاف الثانى فان اللازم عليه ثبوت حكم تكليفى لا محالة اما لوليهما او لهما بعد الكمال، و يتفرع عليه ثبوت حكم تكليفى لا محالة اما لوليهما بالفعل ايضا جريان الاصول فانه على الاول يمكن اثباته و نفيه بالاستصحاب و على الثانى يكون مجراه الاحكام الطلبية التى انتزعت الوضعية عنها دون نفسها (م ق)