الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٦ - الوجه الثالث
شرائط التكليف من البلوغ و العقل و اليسار و غيرها.
فاذا خاطب الشارع البالغ العاقل الموسر بقوله اغرم ما اتلفته فى حال صغرك انتزع من هذا الخطاب معنى يعبر عنه بسببية الاتلاف للضمان و يقال انه ضامن بمعنى انه يجب عليه الغرامة عند اجتماع شرائط التكليف و لم يدع احد ارجاع الحكم الوضعى الى التكليف الفعلى المنجز حال استناد الحكم الوضعى الى الشخص حتى يدفع ذلك بما ذكره بعض من غفل عن مراد النافين من انه قد يتحقق الحكم الوضعى فى مورد غير قابل للحكم التكليفى كالصبى و النائم و شبههما.
و كذا الكلام فى غير السبب فان شرطية الطهارة للصلاة ليست مجعولة بجعل مغاير لانشاء وجوب الصلاة الواقعة حال الطهارة و كذا مانعية النجاسة ليست إلّا منتزعة من المنع عن الصلاة فى النجس و كذا الجزئية منتزعة من الامر بالمركب.
هذا كله فى السببية و الشرطية و المانعية و الجزئية و اما الصحة و الفساد فهما فى العبادات موافقة الفعل المأتى به للفعل المأمور به و مخالفته له، و من المعلوم ان هاتين الموافقة و المخالفة ليستا بجعل جاعل [١]، و اما فى المعاملات فهما ترتب الاثر عليها و عدمه فمرجع ذلك الى سببية هذه المعاملة لاثرها و عدم سببية تلك له فان لوحظت المعاملة سببا لحكم تكليفى كالبيع لاباحة التصرفات و النكاح لاباحة الاستمتاعات فالكلام فيها يعرف مما سبق فى السببية و اخواتها [٢]
و ان لوحظت سببا لامر آخر كسببية البيع للملكية و النكاح للزوجية و العتق للحرية و سببية الغسل للطهارة فهذه الامور بنفسها ليست احكاما شرعية، نعم الحكم بثبوتها شرعى و حقائقها اما امور اعتبارية منتزعة من الاحكام التكليفية كما يقال
[١]- بل هما حكمان وضعيان منتزعان من مطابقة المأتى به للمأمور به و لا مطابقته (شرح)
[٢]- فسببية البيع منتزعة عن حكم الشارع عند وقوعه باباحة تصرفات الطرفين فيها فيمن انتقل اليهما، و سببية النكاح عن حلية الاستمتاع، و قوله و هذه الامور اى المسببات المذكورة-