الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٤ - اما الكلام فى الخلاف الاول
قال فبأي شىء تفتيهم قال بكتاب اللّه و سنة نبيه «ص» قال يا أبا حنيفة تعرف كتاب اللّه حق معرفته و تعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال نعم قال «ع» يا أبا حنيفة لقد ادعيت علما ويلك ما جعل اللّه ذلك الا عند اهل الكتاب الذين انزل عليهم، ويلك ما هو إلّا عند الخاص من ذرية نبينا «ص» و ما ورثك اللّه من كتابه حرفا.
و فى رواية زيد الشحام قال دخل قتادة على ابى جعفر «ع» فقال له انت فقيه اهل البصرة فقال هكذا يزعمون فقال بلغنى انك تفسر القرآن قال نعم الى ان قال يا قتادة ان كنت قد فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت و اهلكت و ان كنت قد فسرته من الرجال فقد هلكت و اهلكت ويحك يا قتادة انما يعرف القرآن من خوطب به، الى غير ذلك مما ادعى فى الوسائل فى كتاب القضاء تجاوزها عن حد التواتر. و حاصل هذا الوجه يرجع الى ان منع الشارع عن ذلك يكشف عن ان مقصود المتكلم ليس تفهيم مطالبه بنفس هذا الكلام فليس من قبيل المحاورات العرفية.
و الجواب عن الاستدلال بها انها لا تدل على المنع عن العمل بالظواهر الواضحة المعنى بعد الفحص عن نسخها و تخصيصها و ارادة خلاف ظاهرها فى الاخبار، اذ من المعلوم ان هذا لا يسمى تفسيرا فان احدا من العقلاء اذا راى فى كتاب مولاه انه امره بشىء بلسانه المتعارف فى مخاطبته له عربيا او فارسيا او غيرهما فعمل به و امتثله لم يعد هذا تفسيرا، اذ التفسير كشف القناع، ثم لو سلم كون مطلق حمل اللفظ على معناه تفسيرا لكن الظاهر ان المراد بالراى هو الاعتبار العقلى الظنى الراجع الى الاستحسان فلا يشمل حمل ظواهر الكتاب على معانيها اللغوية و العرفية.
و «ح» فالمراد بالتفسير بالراى، اما حمل اللفظ على خلاف ظاهره [١] او احد احتماليه لرجحان ذلك فى نظره القاصر و عقله الفاتر، و يرشد اليه المروى عن
[١]- كحمل الجنة و النار و الحور و القصور على لذات الروح و كما لها او آلامها و نقائصها و حمل الملائكة على القوى و الشياطين على بعض الحيوانات الموذية و نحوها (ش)