الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٠ - المسألة الاولى فى حكم دوران الامر بين الوجوب و الحرمة
تعالى لعموم دليل وجوب الانقياد للشرع، ففيها ان المراد بوجوب الالتزام ان اريد وجوب موافقة حكم اللّه فهو حاصل فيما نحن فيه [١] فان فى الفعل موافقة للوجوب و فى الترك موافقة للحرمة اذ المفروض عدم توقف الموافقة فى المقام على قصد الامتثال و ان اريد وجوب الانقياد و التدين بحكم اللّه فهو تابع للعلم بالحكم فان علم تفصيلا وجب التدين به كذلك و ان علم اجمالا وجب التدين بثبوته فى الواقع و لا ينافى ذلك التدين حينئذ باباحته ظاهرا فلم يبق الا وجوب تعبد المكلف و التزامه بما يحتمل الموافقة لحكم الواقعى و هذا مما لا دليل على وجوبه اصلا و ليس حكما شرعيا ثابتا فى الواقع [٢] حتى يجب مراعاته و لو مع الجهل التفصيلى
و من هنا يبطل قياس ما نحن فيه بصورة تعارض الخبرين الجامعين لشرائط الحجية الدال احدهما على الامر و الآخر على النهى كما هو مورد بعض الاخبار الواردة فى تعارض الخبرين و لا يمكن ان يقال ان المستفاد منه بتنقيح المناط [٣]
[١]- يعنى المقدار المتمكن منها و هو الموافقة الاحتمالية
[٢]- يعنى ان موضوع وجوب التدين و الالتزام هو ما علم و احرز من الحكم لا الوجوب او الحرام الواقعى، و لازمه انه ان علم تفصيلا لزم الدين به تفصيلا و ان علم اجمالا لزم الالتزام به كذلك، و ليس وجوب التدين حكما ثابتا فى الواقع و لو مع الجهل بمتعلقه حتى يجب الاحتياط و نحوه، و منه يعلم بطلان قياسه بالخبرين المتعارضين فان وجوب الالتزام بالاخبار من حيث هى حكم واقعى فى المسألة الاصولية بمقتضى ادلة اعتبارها فلا مانع عن اخذ الوجوب فعلا بكل منهما الا وجوب الاخذ بالآخر (شرح)
[٣]- لان المناط فى حكم الشارع بالتخيير فى تعارض الخبرين انما هو عدم اعراضه عن الاحكام الواقعية و رجحان الاخذ بها بحسب الامكان و هو موجود فيما نحن فيه فان قيام الطريق الظنى على الحكم ليس باقوى من حصول العلم به (شرح)