الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٤ - و اما العقل فتقريره بوجهين
الاستحباب بقرائن مذكورة فيها (منها) قول النبى (ص) فى رواية النعمان و قد تقدم فى اخبار التوقف (و منها) قول امير المؤمنين (عليه السلام) فى مرسلة الصدوق انه خطب و قال حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك فمن ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له اترك و المعاصى حمى اللّه فمن يرتع حولها يوشك ان يدخلها (و منها) رواية ابى جعفر الباقر (ع) قال قال جدى رسول اللّه (ص) فى حديث يأمر بترك الشبهات بين الحلال و الحرام من رعى غنمه قرب الحمى نازعته نفسه الى ان يرعاها فى الحمى الا و ان لكل ملك حمى و إلّا ان حمى اللّه محارمه فاتقوا حمى اللّه و محارمه و منها ما ورد من ان فى حلال الدنيا حسابا و فى حرامها عقابا و فى الشبهات عتابا (و منها) رواية فضيل بن عياض قال قلت لابى عبد اللّه (ع) من الورع من الناس قال الذى يتورع عن محارم اللّه تعالى و يجتنب هؤلاء فاذا لم يتق الشبهات وقع فى الحرام و هو لا يعرفه
و اما العقل فتقريره بوجهين
احدهما انا نعلم اجمالا قبل مراجعة الادلة الشرعية بمحرمات كثيرة يجب بمقتضى قوله تعالى وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا و نحوه الخروج عن عهدة تركها على وجه اليقين بالاجتناب او اليقين بعدم العقاب لان الاشتغال اليقينى يستدعى البراءة اليقينية باتفاق المجتهدين و الاخباريين و بعد مراجعة الادلة و العمل بها لا يقطع بالخروج عن جميع تلك المحرمات الواقعية فلا بد من اجتناب كل ما احتمل ان يكون منها اذا لم يكن هناك دليل شرعى يدل على حليته اذ مع هذا الدليل يقطع بعدم العقاب على الفعل على تقدير حرمته واقعا
فان قلت بعد مراجعة الادلة نعلم تفصيلا بحرمة امور كثيرة و لا نعلم اجمالا بوجود ما عداها فالاشتغال بما عدى المعلوم بالتفصيل غير متيقن حتى يجب الاحتياط و بعبارة اخرى العلم الاجمالى قبل الرجوع الى الادلة و اما بعده فليس هنا علم اجمالى