الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٦ - و اما العقل فتقريره بوجهين
نعم لو اعتبر الشارع البينة فى المقام بمعنى انه امر بتشخيص المحرمات المعلومة وجودا و عدما بهذا الطريق رجع التكليف الى وجوب اجتناب ما قام عليه البينة لا الحرام الواقعى
و الجواب اولا منع [١] تكليف غير القادر على تحصيل العلم إلّا بما ادى اليه الطرق الغير العلمية المنصوبة له فهو مكلف بالواقع بحسب تأدية هذه الطرق لا بالواقع من حيث هو و لا بمؤدى هذه الطرق من حيث هو حتى يلزم التصويب لان ما ذكرناه هو المحصل من ثبوت الاحكام الواقعية للعالم و غيره و ثبوت التكليف بالعمل بالطرق و توضيحه فى محله و (ح) فلا يكون ما شك فى تحريمه مما هو مكلف به فعلا على تقدير حرمته واقعا
و ثانيا سلمنا التكليف الفعلى بالمحرمات الواقعية [٢] إلّا ان من المقرر فى الشبهة المحصورة كما سيجيء إن شاء اللّه انه اذا ثبت فى المشتبهات المحصورة وجوب الاجتناب عن جملة منها لدليل آخر غير التكليف المتعلق بالمعلوم الاجمالى اقتصر فى الاجتناب على ذلك القدر لاحتمال كون المعلوم الاجمالى هو هذا المقدار المعلوم حرمته تفصيلا فاصالة الحل فى البعض الآخر غير معارضة بالمثل سواء كان
[١]- حاصله ان مقتضى تعلق التكليف بالواقع كما هو مقتضى الخطابات و نصب الطرق الظاهرية اليه هو عدم تعلق تكليف غير القادر على العلم إلّا بما أدّت اليه الطرق الظاهرية، بمعنى عدم تنجز التكليف بالواقع الا على حسب تادية الطرق الظاهرية، لا بالواقع مطلقا لمنافاته لنصب الطرق الظاهرية، و لا بمؤدى الطرق كذلك بحيث ينقلب التكليف اليه لاستلزامه التصويب و لا ريب انه مع اشتراط التنجير بتأدية الطرق كانت المورد الخالية منها مجردة عن العلم بتكليف منجز (م ق)
[٢]- حاصله انه يكفى فى انحلال العلم الاجمالى احتمال انطباق ما علم اجمالا على ما علم تفصيلا، فاذا علم بكون احد الإناءين ملكا للغير و قامت البينة على كون هذا الاناء المعين لزيد كفى فى الانحلال و لو احتملنا كون مؤدّى الامارة غير المعلوم بالاجمال (شرح)