الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٢ - و اما الدليل النقلى
على ترك الاكثر لو كان واجبا فى الواقع فلا يقتضى العقل وجوبه من باب الاحتياط الراجع الى وجوب دفع العقاب المحتمل، ثم ان بعض المعاصرين عدل عن الاستدلال بها لمذهب المشهور من حيث نفى الحكم التكليفى الى التمسك بها فى نفى الحكم الوضعى اعنى جزئية الشيء المشكوك او شرطيته و زعم ان ماهية المأمور به تبين ظاهرا كونها الاقل بضميمة نفى جزئية المشكوك و يحكم بذلك على اصالة الاشتغال قال فى توضيح ذلك ان مقتضى هذه الروايات ان ماهيات العبادات عبارة عن الاجزاء المعلومة بشرائطها المعلومة فيتبين مورد التكليف و يرتفع منها الاجمال و الابهام.
اقول ما ادعاه من عموم تلك الاخبار لنفى غير الحكم الالزامى التكليفى لو لا عدو له عنه فى باب البراءة و الاحتياط من الادلة العقلية لذكرنا بعض ما فيه من منع العموم اولا و منع كون الجزئية امرا مجعولا شرعيا غير الحكم التكليفى و هو ايجاب المركب المشتمل على ذلك الجزء ثانيا.
و اعلم انه قد يتمسك على المختار باستصحاب عدم جزئية الشيء المشكوك، و فيه ان جزئية الشيء [١] المشكوك كالسورة للمركب الواقعى و عدمها ليست امرا حادثا مسبوقا بالعدم و ان اريد اصالة عدم صيرورة السورة جزء المركب مامور به ليثبت بذلك خلو المركب المأمور به منه و مرجعه الى اصالة عدم الامر بما يكون هذا جزءا منه ففيه ما مر من انه اصل مثبت و ان اريد اصالة عدم دخل هذا المشكوك فى المركب
[١]- حاصله انه ان اريد عدم اتصاف المشكوك فيه بالجزئية فليس لها حالة سابقة لعدم سبق زمان احرز فيه جزئية سائر الاجزاء و عدم جزئية المشكوك فيه، و ان اريد اصالة عدم اتصاف المجموع المركب من المشكوك و غيره بالكلية، فمرجعه عدم تعلق الامر بالاكثر فهو لا يثبت تعلقه بالاقل، و ان اريد عدم تعلق لحاظ الامر بالمشكوك ليكون جزءا فله وجه لان له حالة سابقة إلّا ان مرجعه الى عدم تعلق اللحاظ بالمركب منه و هو لا يثبت تعلق لحاظه بالاقل (شرح)