الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٣ - التنبيه الثانى فى اعتبار الظن فى اصول الدين
الحديث و الظاهر ان مراده حملة الاحاديث الجامدون على ظواهرها المعرضون عما عداها من البراهين العقلية المعارضة لتلك الظواهر
ثم ان محل الكلام فى كلمات هؤلاء الاعلام غير منقح فالاولى ذكر الجهات التى يمكن ان نتكلم فيها و تعقيب كل واحدة منها بما يقتضيه النظر من حكمها فنقول مستعينا باللّه ان مسائل اصول الدين و هى التى لا يطلب فيها اولا و بالذات الا الاعتقاد باطنا و التدين ظاهرا و ان ترتب على وجوب ذلك بعض الآثار العملية على قسمين احدهما ما وجب على المكلف الاعتقاد و التدين غير مشروط بحصول العلم كالمعارف فيكون تحصيل العلم من مقدمات الواجب المطلق فيجب الثانى ما يجب الاعتقاد و التدين به اذا اتفق حصول العلم به كبعض تفاصيل المعارف اما الثانى فحيث كان المفروض عدم وجوب تحصيل المعرفة العلمية فيه كان الاقوى القول بعدم وجوب العمل فيه بالظن لو فرض حصوله و وجوب التوقف فيه للاخبار الكثيرة الناهية عن القول بغير علم و الآمرة بالتوقف و انه اذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به و اذا جاءكم ما لا تعلمون فها و اهوى بيده الى فيه و لا فرق فى ذلك بين ان يكون الامارة الواردة فى تلك المسألة خبرا صحيحا او غيره و ظاهر المحكى فى السرائر عن السيد المرتضى عدم الخلاف فيه اصلا و هو مقتضى كلام كل من قال بعدم اعتبار اخبار الآحاد فى اصول الفقه.
لكن يمكن ان يقال انه اذا حصل الظن من الخبر فان ارادوا بعدم وجوب التصديق بمقتضى الخبر عدم تصديقه علما او ظنا فعدم حصول الاول كحصول الثانى قهرى لا يتصف بالوجوب و عدمه و ان ارادوا التدين به الذى ذكرنا وجوبه فى الاعتقاديات و عدم الاكتفاء فيها بمجرد الاعتقاد كما يظهر من بعض الاخبار الدالة على ان فرض اللسان القول و التعبير عما عقد عليه القلب و اقر به مستشهدا على ذلك بقوله تعالى قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا الخ فلا مانع من وجوبه فى مورد خبر الواحد بناء على ان هذا نوع عمل بالخبر فان ما دل على وجوب تصديق العادل لا يأبى