الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٢ - و ربما يؤيد ذلك بالاخبار الواردة فى الموارد الخاصة
ثم لا فرق فى مفاد الرواية بين الموضوع الخارجى الذى يشك فى طهارته من حيث الشبهة فى حكم نوعه و بين الموضوع الخارجى المشكوك طهارته من حيث اشتباه الموضوع الخارجى فاذا تعين حمل الرواية المذكورة على احد المعنيين فالظاهر ارادة القاعدة نظير قوله كل شيء لك حلال لان حمله على الاستصحاب، و حمل الكلام على ارادة خصوص الاستمرار فيما علم طهارته سابقا خلاف الظاهر اذ ظاهر الجملة الخبرية اثبات اصل المحمول للموضوع لا اثبات استمراره فى مورد الفراغ عن ثبوت الاصل، نعم قوله حتى تعلم يدل على استمرار المغيى لكن المغيى به الحكم بالطهارة يعنى ان هذا الحكم الظاهرى مستمر له الى كذا لا ان الطهارة الواقعية المفروغ عنها مستمرة ظاهرا الى زمن العلم.
و منها قوله (عليه السلام) الماء كله طاهر حتى تعلم انه نجس و هو و ان كان متحدا مع الجزء السابق من حيث الحكم و الغاية فتكون ظاهرة فى ارادة القاعدة كما عرفت إلّا ان الاشتباه فى الماء من غير جهة عروض النجاسة للماء غير متحقق غالبا، فالاولى حملها على ارادة الاستصحاب، و المعنى ان الماء المعلوم طهارته بحسب اصل الخلقة طاهر حتى تعلم اى تستمر طهارته المفروضة الى حين العلم بعروض القذارة له سواء كان الاشتباه و عدم العلم من جهة الاشتباه فى الحكم كالقليل الملاقى للنجس و البئر أم كان من جهة الاشتباه فى الامر الخارجى كالشك فى ملاقاته للنجاسة او نجاسة ملاقيه، و منها قوله (عليه السلام) اذا استيقنت انك توضأت فاياك ان تحدث وضوءا حتى تستيقن انك احدثت و دلالته على استصحاب الطهارة ظاهرة.
ثم ان اختصاص ما عدى الاخبار العامة بالقول المختار واضح و اما الاخبار العامة فالمعروف بين المتاخرين الاستدلال بها على حجية الاستصحاب فى جميع الموارد و فيه تأمل قد فتح بابه المحقق الخوانسارى فى شرح الدروس و توضيحه [١]
[١]- حاصله ان لفظ النقض حقيقة لغة فى رفع الهيئة الاتصالية الحسية و هذا غير مراد هنا جزما فيتعين حمله على ارادة معنى مجازى منه و هو اما رفع اليد عن الشيء-