الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٣ - و اما الخلاف الثانى
و التقليد و هو الفرق بين من قصد افهامه [١] بالكلام فالظواهر حجة بالنسبة اليه من باب الظن الخاص سواء كان مخاطبا كما فى الخطابات الشفاهية ام لا كما فى الناظرين فى الكتب المصنفة لرجوع كل من ينظر اليها، و بين من لم يقصد افهامه بالخطاب كامثالنا بالنسبة الى اخبار الائمة الصادرة عنهم (عليهم السلام) فى مقام الجواب عن سؤال السائلين و بالنسبة الى الكتاب العزيز بناء على عدم كون خطاباته موجهة الينا و عدم كونه من باب التاليف للمصنفين فالظهور اللفظى ليس حجة حينئذ لنا الا من باب الظن المطلق الثابت حجيته عند انسداد باب العلم.
و لكن الانصاف انه لا فرق فى العمل بالظهور اللفظى و اصالة عدم الصارف عن الظاهر بين من قصد افهامه و من لم يقصد، فان جميع ما دل من اجماع العلماء و اهل اللسان على حجية الظاهر بالنسبة الى من قصد افهامه جار فيمن لم يقصد لان اهل اللسان اذا نظروا الى كلام صادر من متكلم الى مخاطب يحكمون بارادة ظاهره منه اذا لم يجدوا قرينة صارفة بعد الفحص فى مظان وجودها، و لا يفرقون فى استخراج مرادات المتكلمين بين كونهم مقصودين بالخطاب و عدمه فاذا وقع المكتوب الموجه من شخص الى شخص بيد ثالث فلا يتأمل فى استخراج مرادات المتكلم من الخطاب المتوجه الى المكتوب اليه فاذا فرضنا اشتراك هذا الثالث مع المكتوب اليه فيما اراد المولى منه فلا يجوز له الاعتذار فى ترك الامتثال بعدم الاطلاع على مراد المولى و هذا واضح لمن راجع الامثلة العرفية. هذا حال اهل اللسان فى الكلمات الواردة اليهم.
و اما العلماء فلا خلاف بينهم فى الرجوع الى اصالة الحقيقة فى الالفاظ المجردة عن القرائن الموجهة من متكلم الى مخاطب سواء كان ذلك فى الاحكام الجزئية كالوصايا الصادرة عن الموصى المعين الى
[١]- مقتضى هذا التفصيل حجية الظواهر من باب الظن الخاص بالنسبة الى من قصد افهامه، سواء أ كان مخاطبا بالكلام ام كان المخاطب غيره كما اذا خوطب شخص و كان المقصود افهام غيره ام لم تكن هناك مخاطبة اصلا كما فى تاليفات المصنفين (م ق)