الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٤ - و اما الخلاف الثانى
شخص معين ثم مست الحاجة الى العمل بها مع فقد الموصى اليه، فان العلماء لا يتأملون فى الافتاء بوجوب العمل بظاهر ذلك الكلام الموجه الى الموصى اليه المقصود، و كذا فى الاقارير، ام كان فى الاحكام الكلية كالاخبار الصادرة عن الائمة (عليهم السلام) مع كون المقصود منها تفهيمهم مخاطبيهم لا غير، فانه لم يتأمل احد من العلماء فى استفادة الاحكام من ظواهرها معتذرا بعدم الدليل على حجية اصالة عدم القرينة بالنسبة الى غير المخاطب و من قصد افهامه.
و دعوى كون ذلك منهم للبناء على كون الاخبار الصادرة عنهم (ع) من قبيل تأليف المصنفين واضحة الفساد، مع انها لو صحت لجرت فى الكتاب العزيز فانه اولى بان يكون من هذا القبيل فترتفع ثمرة التفصيل المذكور لان المفصل معترف بان ظاهر الكلام الذى هو من قبيل تأليف المؤلفين حجة بالخصوص لا لدخوله فى مطلق الظن و انما كلامه فى اعتبار ظهور الكلام الموجه الى مخاطب خاص بالنسبة الى غيره.
و يدل على ذلك ايضا سيرة اصحاب الائمة (ع) فانهم كانوا يعملون بظواهر الاخبار الواردة اليهم من الائمة الماضين (ع) كما كانوا يعملون بظواهر الاقوال التى يسمعونها من ائمتهم (ع) لا يفرقون بينهما إلّا بالفحص و عدمه كما سيأتى.
و الحاصل ان الفرق فى حجية اصالة الحقيقة و عدم القرينة بين المخاطب و غيره مخالف للسيرة القطعية من العلماء و اصحاب الائمة (ع).
ثم انك قد عرفت [١] ان مناط الحجية و الاعتبار فى دلالة الالفاظ هو الظهور العرفى و هو كون الكلام بحيث يحمل عرفا على ذلك المعنى و لو بواسطة القرائن
[١]- هل المناط فى اعتبار الظواهر كونها مفيدة للظن الشخصى بحيث يكون مدار العمل بالظواهر عليه او يكون اعتبارها من باب الظن النوعى بمعنى كونها بحيث لو خليت و طبعيا كانت مفيدة للظن، و على الثانى هل هو معتبر مطلقا او مقيد بعدم قيام دليل غير معتبر على خلافه، وجوه اصحها عند المصنف الثانى (ش)