الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٤ - التنبيه الثانى فى اعتبار الظن فى اصول الدين
الشمول لمثل ذلك نعم لو كان العمل بالخبر لا لاجل الدليل الخاص على وجوب العمل به بل من جهة الحاجة اليه لثبوت التكليف و انسداد باب العلم لم يكن وجه للعمل به فى مورد لم يثبت التكليف فيه بالواقع كما هو المفروض او يقال ان عمدة ادلة حجية الاخبار الآحاد و هى الاجماع العملى لا تساعد على ذلك.
و مما ذكرنا يظهر الكلام فى العمل بظاهر الكتاب و الخبر المتواتر فى اصول الدين فانه قد لا يابى دليل حجية الظواهر عن وجوب التدين بما تدل عليه من المسائل الاصولية التى لم يثبت التكليف بمعرفتها لكن ظاهر كلمات كثير عدم العمل بها فى ذلك و لعل الوجه فى ذلك ان وجوب التدين المذكور انما هو من آثار العلم بالمسألة الاصولية لا من آثار نفسها و اعتبار الظن المطلق او الظن الخاص سواء كان من الظواهر او غيرها معناه ترتيب الآثار المتفرعة على نفس الامر المظنون لا على العلم به و اما ما يتراءى من التمسك بها احيانا لبعض العقائد فلاعتضاد مدلولها بتعدد الظواهر و غيرها من القرائن و افادة كل منها الظن فيحصل من المجموع القطع بالمسألة و ليس استنادهم فى تلك المسألة الى مجرد اصالة الحقيقة التى لا يفيد الظن بارادة الظاهر فضلا عن العلم.
ثم ان الفرق بين القسمين المذكورين و تمييز ما يجب تحصيل العلم به عما لا يجب فى غاية الاشكال و قد ذكر العلامة فى الباب الحادى عشر فيما يجب معرفته على كل مكلف من تفاصيل التوحيد و النبوة و الامامة و المعاد امورا لا دليل على وجوبها كذلك مدعيا ان الجاهل بها عن نظر و استدلال خارج عن ربقة الايمان مستحق للعذاب الدائم و هو فى غاية الاشكال.
نعم يمكن ان يقال ان مقتضى عموم وجوب المعرفة مثل قوله تعالى وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ اى ليعرفون و قوله (ص) ما اعلم شيئا بعد المعرفة افضل من هذه الصلوات الخمس بناء على ان الأفضلية من الواجب خصوصا مثل الصلاة تستلزم الوجوب و كذا عمومات وجوب التفقه فى الدين الشامل للمعارف بقرينة