الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٦ - التنبيه الثانى فى اعتبار الظن فى اصول الدين
بل يدل على خلافه الاخبار الكثيرة المفسرة لمعنى الاسلام و الايمان ففى رواية محمد بن سالم عن ابى جعفر (عليه السلام) المروية فى الكافى ان اللّه عزّ و جل بعث محمدا (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو بمكة عشر سنين و لم يمت بمكة فى تلك العشر سنين احد يشهد ان لا إله إلّا اللّه و ان محمد رسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الا ادخله اللّه الجنة باقراره و هو ايمان التصديق فان الظاهر ان حقيقة الايمان التى يخرج الانسان بها عن حد الكفر الموجب للخلود فى النار لم تتغير بعد انتشار الشريعة نعم ظهر فى الشريعة امور صارت ضرورية الثبوت من النبى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فيعتبر فى الاسلام عدم انكارها لكن هذا لا يوجب التغيير فان المقصود انه لم يعتبر فى الايمان ازيد من التوحيد و التصديق بالنبى (ص) و بكونه رسولا صادقا فيما يبلغ و ليس المراد معرفة تفاصيل ذلك و إلّا لم يكن من آمن بمكة من اهل الجنة او كان حقيقة الايمان بعد انتشار الشريعة غيرها فى صدر الاسلام
و فى رواية سليم بن قيس عن امير المؤمنين (عليه السلام) ان ادنى ما يكون به العبد مؤمنا ان يعرفه اللّه تبارك و تعالى اياه فيقر له بالطاعة فيعرفه نبيه فيقر له بالطاعة و يعرفه امامه و حجته فى ارضه و شاهده على خلقه فيقر له بالطاعة فقلت يا امير المؤمنين و ان جهل جميع الاشياء الا ما وصفت قال نعم و هى صريحة فى المدعى.
و فى رواية ابى بصير عن ابى عبد اللّه (ع) قال جعلت فداك اخبرنى عن الدين الذى افترضه اللّه على العباد ما لا يسعهم جهله و لا يقبل منهم غيره ما هو فقال اعد على فاعاد عليه فقال شهادة ان لا إله إلّا اللّه و ان محمدا رسول اللّه و اقام الصلاة و ايتاء الزكاة و حج البيت من استطاع اليه سبيلا و صوم شهر رمضان ثم سكت قليلا ثم قال و الولاية و الولاية مرتين ثم قال هذا الذى فرض اللّه عزّ و جل على العباد لا يسأل الرب عن العباد يوم القيمة فيقول الا زدتنى على ما افترضت عليك و لكن من زاده زاده اللّه ان رسول اللّه (ص) لسن سنة حسنة ينبغى للناس الاخذ بها و نحوها رواية عيسى بن السري قلت لابى عبد اللّه (ع) حدثنى عما بنيت عليه دعائم الاسلام التى اذا اخذت بها زكى عملى و لم يضرنى جهل ما جهلت بعده فقال شهادة ان لا إله إلّا اللّه و ان محمدا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و الاقرار