الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٩ - الثانى ان لا يتضرر باعمالها مسلم
فاشتغل بكذا فان العقلاء يوجبون عليه الاشتغال بكذا اذا لم يعلم بوجوب شيء على نفسه من قبل المولى.
و ان كان على الوجه الثانى الراجع الى وجود العلم الاجمالى بثبوت حكم مردد بين حكمين فان اريد باعمال الاصل فى نفى احدهما اثبات الآخر ففيه ان مفاد ادلة اصل البراءة مجرد نفى التكليف دون اثباته و ان كان الاثبات لازما واقعيا لذلك النفى فان الاحكام الظاهرية انما يثبت بمقدار مدلول ادلتها و لا يتعدى الى ازيد منه بمجرد ثبوت الملازمة الواقعية بينه و بين ما ثبت إلّا ان يكون الحكم الظاهرى الثابت بالاصل موضوعا لذلك الحكم الآخر كما ذكرنا فى مثال براءة الذمة عن الدين و الحج و سيجيء توضيح ذلك فى باب تعارض الاستصحابين و ان اريد باعماله فى احدهما مجرد نفيه دون الاثبات فهو جار إلّا انه معارض بجريانه فى الآخر فاللازم اما اجرائه فيهما فيلزم طرح ذلك العلم الاجمالى لاجل العمل بالاصل و اما اهماله فيهما و هو المطلوب و اما اعمال احدهما بالخصوص فترجيح بلا مرجح، نعم لو لم يكن العلم الاجمالى فى المقام مما يضر طرحه لزم العمل بهما كما تقدم انه احد الوجهين فيما اذا دار الامر بين الوجوب و التحريم و كيف كان فسقوط العمل بالاصل فى المقام لاجل المعارض و لا اختصاص لهذا الشرط باصل البراءة بل يجرى فى غيره من الاصول و الادلة.
الثانى ان لا يتضرر باعمالها مسلم
كما لو فتح انسان قفس طائر فطار او حبس شاة فمات ولدها او امسك رجلا فهرب دابته فان اعمال البراءة فيها [١] يوجب تضرر المالك فيحتمل اندراجه فى تحت قاعدة الاتلاف و عموم قوله (ص) لا ضرر و لا ضرار فلا علم حينئذ و لا ظن بان الواقعة غير منصوصة فلا يتحقق شرط التمسك بالاصل من فقدان النص.
[١]- اى اصالة براءة الذمة عن الاشتغال بقيم تلك المتلفات او استصحابها فانه لا فرق عنده بين البراءة و استصحاب العدم (شرح)