الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٨ - و اما المقدمة الرابعة فهى ايضا مسلمة
الدليل على التكليف.
و الحاصل ان اعتقاد مجتهد ليس حجة على مجتهد آخر خال عن ذلك الاعتقاد و ادلة وجوب رجوع الجاهل الى العالم يراد بها العالم الذى يختفى منشأ علمه على ذلك لا مجرد المنعقد بالحكم و لا فرق بين المجهدين المعتقدين المختلفين فى الاعتقاد و بين المجتهدين الذين احدهما اعتقد الحكم عن دلالة و الآخر اعتقد بفساد تلك الدلالة فلا يحصل له اعتقاد و هذا شيء مطرد فى باب مطلق رجوع الجاهل الى العالم شاهدا كان او مفتيا او غيرهما
و اما المقدمة الرابعة فهى ايضا مسلمة
و لعله لذلك [١] يجب العمل بالظن فى الضرر و العدالة و امثالها، اذا تمهد هذه المقدمات فقد ثبت وجوب العمل بالظن فيما نحن فيه و محصلها انه اذا ثبت انسداد باب العلم و الظن الخاص كما هو مقتضى المقدمة الاولى و ثبت وجوب امتثال الاحكام المشتبهة و عدم جواز اهمالها بالمرة كما هو مقتضى المقدمة الثانية و ثبت عدم وجوب كون الامتثال على وجه الاحتياط و عدم جواز الرجوع فيه الى الاصول الشرعية كما هو مقتضى المقدمة الثالثة تعين بحكم العقل المستقل التعرض لامتثالها على وجه الطن بالواقع فيها اذ ليس بعد الامتثال العلمى و الظنى بالظن الخاص المعتبر فى الشريعة امتثال مقدم على الامتثال الظنى
توضيح ذلك انه اذا وجب عقلا او شرعا التعرض لامتثال الحكم الشرعى فله مراتب اربع الاولى الامتثال العلمى التفصيلى و هو ان يأتى بما يعلم تفصيلا انه هو المكلف به، و فى معناه ما اذا ثبت كونه هو المكلف به بالطريق الشرعى و ان لم يفد العلم و لا الظن كالاصول الجارية فى مواردها و فتوى المجتهد
[١]- اذ لا ريب فى انسداد باب العلم بالضرر و العدالة غالبا مع تعلق احكام مختلفة بهما و كون العمل باصالة البراءة مستلزما لمخالفة العلم الاجمالى و عدم امكان الاحتياط فى موردهما فتعين العمل فى تعيينهما بالظن لا محالة (م ق)