الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٨١ - الرابعة اخبار التثليث المروية عن النبى
الامر باخذ المشهور منهما و ترك الشاذ النادر معللا بقوله (ع) فان المجمع عليه لا ريب فيه و قوله انما الامور ثلاثة امر بين رشده فيتبع و امر بين غيه فيجتنب و امر مشكل يرد حكمه الى اللّه و رسوله قال رسول اللّه (ص) حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجى من المحرمات و من اخذ بالشبهات وقع فى المحرمات و هلك من حيث لا يعلم.
وجه [١] الدلالة ان الامام (عليه السلام) اوجب طرح الشاذ معللا بان المجمع عليه لا ريب فيه و المراد ان الشاذ فيه ريب لا ان الشهرة يجعل الشاذ مما لا ريب فى بطلانه و إلّا لم يكن معنى لتأخير الترجيح بالشهرة عن الترجيح بالاعدلية و الأصدقيّة
[١]- حاصله ان المراد بالمجمع عليه هو المشهور و المراد بنفى الريب عنه نفيه بالاضافة الى الشاذ و المقصود إثبات رجحان للمشهور بالنسبة الى الشاذ مع اثبات ريب فى الجملة لا نفى الريب رأسا حتى يدخل فى بين الرشد و يدخل الشاذ فى بين الغى و إلّا لم يكن معنى لتأخير الترجيح بالشهرة عن الترجيح بالاعدلية و غيرها لان ظاهر ذلك عدم الاعتداد بالشهرة مع وجود احد المرجحات المتقدمة عليها و لا لفرض الراوى الشهرة فى كلا الخبرين و لا للتعليل بتثليت الامور، إذ يلزم عليه ان يكون ما عدا بين الرشد من بين الغى سواء كان معلوم الحرمة ام كان من المشتبهات، و بالجملة ان الناظر يقطع بكون الشاذ النادر داخلا فى الامر المشكل الذى يرد علمه الى اللّه و فى الشبهات التى من تركها نجى من المحرمات و المراد بترك الشبهات تركها على سبيل الوجوب دون الاستحباب اذ لا ريب فى وجوب العمل بالمرجحات المذكورة التى منها الشهرة و علل الامام (ع) ذلك بتثليث الامور بادخال المشهور فى بين الرشد و الشاذ النادر فى الامر المشكل مستشهدا فى النبوى بذلك فلو لم يكن المراد من الشبهات فيه تركها على سبيل الوجوب لم يبق وجه للاستشهاد به لوجوب رد الامر المشكل الى اللّه و رسوله (ص) مضافا الى قوله نجى من المحرمات و قوله هلك من حيث لا يعلم (م ق).