الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٧٤ - و من جملة الظنون الخارجة بالخصوص عن اصالة حرمة العمل بغير العلم
الثانى دلالة مرفوعة زرارة و مقبولة ابن حنظلة على ذلك، ففى الاولى قال زرارة قلت جعلت فداك ياتى عنكم الخبران و الحديثان المتعارضان فبأيهما نعمل؟ قال (ع): خذ بما اشتهر بين اصحابك ودع الشاذ النادر، الخبر، بناء على ان المراد بالموصول مطلق المشهور رواية كان او فتوى، او ان اناطة الحكم بالاشتهار يدل على اعتبار الشهرة فى نفسها و ان لم تكن فى الرواية، و فى المقبولة بعد فرض السائل تساوى الراويين فى العدالة قال (ع) ينظر الى ما كان من روايتهم عنا فى ذلك الذى حكما به المجمع عليه بين اصحابك فيؤخذ به و يترك الشاذ الذى ليس بمشهور عند اصحابك فان المجمع عليه لا ريب فيه، بناء على ان المراد بالمجمع عليه هو المشهور بقرينة اطلاق المشهور عليه فى قوله و يترك الشاذ الذى ليس بمشهور فيكون فى التعليل بقوله فان المجمع عليه الخ دلالة على ان المشهور مطلقا مما يجب العمل به و ان كان مورد التعليل الشهرة فى الرواية.
و لكن فى الاستدلال بالروايتين ما لا يخفى من الوهن، اما الاولى فيرد عليها مضافا الى ضعفها حتى انه ردها من ليس دأبه الخدشة فى سند الروايات كالمحدث البحرانى ان المراد بالموصول هو خصوص الرواية المشهورة من الروايتين دون مطلق المشهور، أ لا ترى انك لو سألت عن ان اى المسجدين احب اليك فقلت ما كان الاجتماع فيه اكثر، لم يحسن للمخاطب ان ينسب اليك محبوبية كل مكان يكون الاجتماع فيه اكثر، بيتا كان أو خانا أو سوقا، و كذا لو اجبت عن سؤال المرجح لاحد الرمانين فقلت ما كان اكبر، و الحاصل ان دعوى العموم فى المقام لغير الرواية مما لا يظن بادنى التفات و منه يظهر الجواب عن المقبولة ايضا.
و من جملة الظنون الخارجة بالخصوص عن اصالة حرمة العمل بغير العلم
خبر الواحد فى الجملة [١] عند المشهور بل كاد ان يكون اجماعا.
- و الثانى فاسد ايضا لعدم دلالة تلك الادلة على حكم الشهرة بدلالة لفظية التزامية لتكون من مفهوم الموافقة (ش).
[١]- المراد به مقابل المتواتر فيشمل المستفيض و هو ما زاد راويه عن الاثنين-