الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٢ - اما القسم الاول و هو ما يعمل لتشخيص مراد المتكلم
فى محاوراتهم كوقوع الامر عقيب توهم الحظر و نحو ذلك. و بالجملة الامور المعتبرة عند اهل اللسان فى محاوراتهم بحيث لو اراد المتكلم القاصد للتفهيم خلاف مقتضاها من دون نصب قرينة معتبرة عد ذلك منه قبيحا.
و القسم الثانى ما يعمل لتشخيص اوضاع الالفاظ و تمييز مجازاتها عن حقائقها و ظواهرها عن خلافها [١] كتشخيص ان لفظ الصعيد موضوع لمطلق وجه الارض او التراب الخالص، و تعيين ان وقوع الامر عقيب توهم الحظر هل يوجب ظهوره فى الاباحة المطلقة و ان الشهرة فى المجاز المشهور هل توجب احتياج الحقيقة الى القرينة الصارفة من الظهور العرضى المسبب من الشهرة نظير احتياج المطلق المنصرف الى بعض افراده، و بالجملة فالمطلوب فى هذا القسم ان اللفظ ظاهر فى هذا المعنى [٢] او غير ظاهر و الشك فيه مسبب عن الاوضاع اللغوية و العرفية، و فى القسم الاول ان الظاهر المفروغ عن كونه ظاهرا مراد او لا و الشك فيه مسبب عن اعتماد المتكلم على القرنية و عدمه، فالقسمان من قبيل الصغرى و الكبرى لتشخيص المراد.
[اما القسم الاول و هو ما يعمل لتشخيص مراد المتكلم]
فاعتباره فى الجملة مما لا اشكال فيه و لا خلاف لان المفروض كون تلك الامور معتبرة عند اهل اللسان فى محاوراتهم المقصود بها التفهيم و من المعلوم بديهة ان طريق محاورات الشارع فى تفهيم مقاصده للمخاطبين لم يكن طريقا مخترعا مغايرا لطريق محاورات اهل اللسان فى تفهيم مقاصدهم و انما الخلاف و الاشكال وقع فى موضعين [٣] احدهما جواز العمل بظاهر الكتاب
[١]- من قبيل عطف الاعم على الاخص لعدم اختصاص الكلام بتشخيص الحقائق عن مجازاتها (ق)
[٢]- اثبات الظهور اما بالوجدان او بالظن المعتبر و مرجعه الى اثبات اعتبار الظن بالظهور الناشى عن الامارات المورثة للظن بالاوضاع اللغوية و العرفية فما يندرج فى هذه الكلية فهو من محل الكلام فى هذا التقسيم (س).
[٣]- النسبة بين الخلافين عموم من وجه لاختصاص الخلاف الاول بالكتاب-