الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠ - المقام الثاني في وقوع التعبد بالظن في الأحكام الشرعية
مقتضى الاصول و قد لا يكون فيه عقاب اصلا كما اذا لم يلتزم بكونه حكم اللّه و لم يخالف اصلا و (ح) قد يستحق عليه الثواب كما اذا عمل به على وجه الاحتياط.
هذا و لكن حقيقة العمل بالظن هو الاستناد اليه فى العمل و الالتزام بكون مؤداه حكم اللّه فى حقه، فالعمل على ما يطابقه بلا استناد اليه ليس عملا به، فصح ان يقال: ان العمل بالظن و التعبد به حرام مطلقا وافق الاصول او خالفها، غاية الامر انه اذا خالف الاصول يستحق العقاب من جهتين، من جهة الالتزام و التشريع و من جهة طرح الاصل المأمور بالعمل به حتى يعلم بخلافه، و قد اشير فى الكتاب و السنة الى الجهتين فمما اشير فيه [١] الى الاولى قوله: «قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ» بالتقريب المتقدم و قوله (ص) رجل قضى بالحق و هو لا يعلم، و مما اشير فيه الى الثانية قوله تعالى: «إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً» و قوله (ع) من افتى الناس بغير علم كان ما يفسده اكثر مما يصلحه، و نفس ادلة الاصول.
ثم انه ربما يستدل على اصالة حرمة العمل بالظن بالآيات الناهية عن العمل بالظن، و قد اطالوا الكلام فى النقض و الابرام فى هذا المقام بما لا ثمرة مهمة فى ذكره بعد ما عرفت، و الظاهر ان مضمون الآيات هو التعبد بالظن و التدين به، و قد عرفت انه ضرورى التحريم فلا مهم فى اطالة الكلام فى دلالة الآيات و عدمها.
[١]- وجه الاشارة فى الآية ان المراد بالافتراء فيها نسبة حكم الى اللّه من دون اذن فعلى منه تعالى، و غير خفى ان هذا المعنى لا ينطبق على المعنى الثانى للعمل بالظن اعنى مجرد جعل العمل على طبقه من دون استناد و تعبد، اذ المقصود بالافتراء فى الآية نسبة الحكم الى اللّه على وجه ابراز غير المعلوم بصورة المعلوم و هو معنى التعبد و كذا القضاء بالحق بغير علم لا يكون إلّا بهذا الوجه، و قوله ثانيا و مما أشير إليه. وجه الاشارة فى الآية كونها واردة فى مقام الذم على العمل بالظن من حيث مخالفة عمله للواقع و هو اما العلم او الامارات و الاصول المعتبرة، فالذم يشمل صورة العمل بالظن المخالف لها و اما فى الرواية فقوله ما يفسده اكثر (ق)