الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٤ - السادس
هو مجرد الفعل المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نية القربة فمعنى الاحتياط بالصلاة الاتيان بجميع ما يعتبر فيها عدا قصد القربة فاوامر الاحتياط يتعلق بهذا الفعل و حينئذ فيقصد المكلف فيه التقرب باطاعة هذا الامر و من هنا يتجه الفتوى باستحباب هذا الفعل و ان لم يعلم المقلد كون هذا الفعل مما شك فى كونها عبادة و لم يأت بداعى احتمال المطلوبية و لو اريد بالاحتياط فى هذه الاوامر معناه الحقيقى و هو اتيان الفعل لداعى احتمال المطلوبية لم يجز للمجتهد ان يفتى باستحبابه الا مع تقييده باتيانه بداعى الاحتمال حتى يصدق عليه عنوان الاحتياط مع استقرار سيرة اهل الفتوى على خلافه فعلم ان المقصود اتيان الفعل بجميع ما يعتبر فيه عدا نية الداعى.
ثم ان منشأ احتمال الوجوب اذا كان خبرا ضعيفا فلا حاجة الى اخبار الاحتياط و كلفة اثبات ان الامر فيها للاستحباب الشرعى دون الارشاد العقلى لورود بعض الاخبار باستحباب فعل كل ما يحتمل فيه الثواب كصحيحة هشام بن سالم المحكية عن المحاسن عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال من بلغه عن النبى (ص) شيء من الثواب فعمله كان اجر ذلك له و ان كان رسول اللّه (ص) لم يقله و عن البحار بعد ذكرها ان هذا الخبر من المشهورات رواه العامة و الخاصة باسانيد و الظاهر ان المراد من شيء من الثواب بقرينة ضمير فعمله و اضافة الاجر اليه هو الفعل المشتمل على الثواب و فى عدة الداعى عن الكلينى قده انه روى بطرقه عن الائمة (عليهم السلام) انه من بلغه شيء من الخير فعمل به كان له من الثواب ما بلغه و ان لم يكن الامر كما فعله و ارسل نحوه السيد (قدس سره) فى الاقبال عن الصادق (عليه السلام) إلّا ان فيه كان له ذلك و الاخبار الواردة فى هذا الباب كثيرة إلّا ان ما ذكرناها اوضح دلالة على ما نحن فيه.
- فلم لا يكون المراد معناه المجازى و إتيانها بجميع ما يعتبر فيها عدا قصد الامر و (ح) يرتفع الدور و يتحقق فى العبادات بقصد الامر الاحتياطى (حاشية الكفاية للمشكينى)