الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٥ - السادس
و ان كان يورد عليه ايضا بان ثبوت الاجر لا يدل على الاستحباب الشرعى فالانصاف انه لا يخلو عن وجه لان الظاهر من هذه الاخبار كون العمل متفرعا على البلوغ و كونه الداعى على العمل و يؤيده تقييد العمل فى غير واحد من تلك الاخبار بطلب قول النبى (ص) و التماس الثواب الموعود و من المعلوم ان العقل مستقل باستحقاق هذا العامل المدح و الثواب
و حينئذ فان كان الثابت فى هذه الاخبار اصل الثواب كانت مؤكدة بحكم العقل بالاستحقاق و اما طلب الشارع لهذا الفعل فان كان على وجه الارشاد لاجل تحصيل هذا الثواب الموعود فهو لازم للاستحقاق المذكور و هو عين الامر بالاحتياط و ان كان على وجه الطلب الشرعى المعبر عنه بالاستحباب فهو غير لازم للحكم بتنجز الثواب لان هذا الحكم تصديق لحكم العقل بتنجزه فيشبه قوله تعالى وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يدخله جنات تجرى إلّا ان هذا وعد على الاطاعة الحقيقية و ما نحن فيه وعد على الاطاعة الحكمية و هو الفعل الذى يعد معه العبد فى حكم المطيع فهو من باب وعد الثواب على نية الخير التى يعد معها العبد فى حكم المطيع من حيث الانقياد
و اما ما يتوهم من ان استفادة الاستحباب الشرعى فيما نحن فيه نظير استفادة الاستحباب الشرعى من الاخبار الواردة فى الموارد الكثيرة المقتصر فيها على ذكر الثواب للعمل مثل قوله (عليه السلام) من سرح لحيته فله كذا مدفوع بان الاستفادة هناك باعتبار ان ترتب الثواب لا يكون إلّا مع الاطاعة حقيقة او حكما فمرجع تلك الاخبار [١]
[١]- حاصل الفرق بين هذه الاخبار و ما نحن فيه ان الثواب الموعود فى هذه الاخبار هو الثواب المترتب على نفس الفعل من حيث هو و هو مستلزم لكون الفعل من حيث هو مأمورا به وجوبا او استحبابا بخلاف ما نحن فيه فان الثواب فيه مترتب على الاتيان بالفعل بداعى كونه مما يثاب عليه و هو لا يستلزم الاستحباب الشرعى (م ق)