الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٢ - الاول هل القطع حجة سواء صادف الواقع ام لم يصادف
بعض المقدمات بقصد ترتب الحرام كغارس الخمر و الماشى لسعاية مؤمن، و فحوى ما دل على ان الرضا بفعل كفعله مثل ما عن امير المؤمنين (عليه السلام): ان الراضى بفعل قوم كالداخل فيه معهم و على الداخل اثمان: اثم الرضا و اثم الدخول، و ما ورد فى تفسير قوله تعالى «فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» من ان نسبة القتل الى المخاطبين مع تاخرهم عن القاتلين بكثير رضاهم بفعلهم.
و يؤيده [١] قوله تعالى «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» و قوله تعالى «إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ» و ما ورد من ان من رضى بفعل فقد لزمه و ان لم يفعل. و قوله تعالى «تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ».
و يمكن حمل الاخبار الاول [٢] على من ارتدع عن قصده بنفسه و حمل الاخبار الاخيرة على من بقى على قصده حتى عجز عن الفعل لا باختياره، او يحمل الاول على من اكتفى بمجرد القصد و الثانية على من اشتغل بعد القصد ببعض المقدمات كما يشهد له حرمة الاعانة على المحرم حيث عممه بعض الاساطين لاعانة نفسه على الحرام و لعله لتنقيح المناط لا بالدلالة اللفظية.
ثم اعلم ان التجرى على اقسام [٣] يجمعها عدم المبالات بالمعصية او
[١]- وجه كونه مؤيدا احتمال كون المراد الحب مع الارتكاب بها لسانا او عملا و كون المراد مما فى الانفس فى الآية الثانية اصول العقائد لا فروعها، و احتمال كون المراد فى المؤيد الثالث المبالغة فى كراهة الرضا و كون المراد فى الآية الاخيرة التهديد على ارادة العلو و الفساد بما يصدر من الافعال (م ق)
[٢]- و على كلا التقديرين لا يثبت حرمة القصد المجرد الذى كان هو المدعى (ش)
[٣]- الثلاثة الاول متدرجة متصاعدة فى القبح و الثلاثة الأخيرة متدرجة متنازلة، ثم ان الحاصل من الشيخ ره هو القول بعدم حرمة الفعل المتجرى به و عدم استحقاق العقاب عليه و استحقاق الذم و اللوم على ما كشف عنه الفعل و هو خبث السريرة (م ق)