الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤ - المقام الأول إمكان التعبد بالظن عقلا
ان يكون ذلك لمدخلية [١] سلوك الامارة فى مصلحة العمل بها و ان خالف الواقع فان العمل على طبق تلك الامارة [٢] و الالتزام به فى مقام العمل على انه هو الواقع و ترتيب الآثار الشرعية المترتب عليه واقعا يشتمل على مصلحة فاوجبه الشارع و تلك المصلحة لا بد ان يكون مما يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع و إلّا كان تفويتا لمصلحة الواقع و هو قبيح كما عرفت فى كلام ابن قبة [٣] فاذا أدّت الامارة الى وجوب صلاة الجمعة واقعا وجب ترتيب احكام الوجوب الواقعى و تطبيق
[١]- مقتضى هذا الوجه هو الرخصة فى العمل بمؤدى الامارة و فرض مؤداها واقعا لاجل ملاحظة الشارع المصلحة فى سلوكها من دون ان تحدث بسبب قيامها مصلحة فى نفس الفعل، فاذا قامت الامارة المخالفة فغاية ما تقتضيه المصلحة الموجودة فى سلوكها هى الرخصة فى العمل بها و فرض مؤداها واقعا مع بقاء الواقع على ما هو عليه و ثمرة بقائه يظهر فى وجوب الاعادة و القضاء مع انكشاف الخلاف فى الوقت او خارجه (م ق)
[٢]- يعنى ان المصلحة انما هى فى نصب الطريق و تنزيل شىء منزلة العلم كالتسهيل على المكلف و نحوه من غير ان يكون له دخل فى حسن متعلقه كنفس العلم الذى هو طريق عقلى (الهمدانى)
[٣]- قد يتوهم ان هذا الوجه هو التصويب المجمع على بطلانه و الجواب إنّ التصويب و هو ثبوت الاحكام فى حق العالم دون الجاهل على اقسام: الاول ان يكون الحكم من أصله تابعا للامارة بحيث لا يكون فى حق الجاهل مع قطع النظر عن وجود هذه الامارة و عدمها حكم فيكون الاحكام الواقعية مختصة بالعالمين بها و الجاهل لا حكم له و لا مفسدة و لا مصلحة فى فعله، الثانى ان يكون الحكم الفعلى تابعا للامارة بمعنى ان اللّه فى كل واقعة حكما يشترك فيه العالم و الجاهل لو لا قيام الامارة على خلافه بحيث يكون قيام الامارة المخالفة سببا لانقلاب المصالح و المفاسد و انقلاب الحكم الواقعى الاولى الى واقعى آخر، و الظاهر بطلان كلا القسمين و قد ادعى تواتر الاخبار بوجود حكم مشترك-