الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٩ - اما الاحتياط
هو الاول و اما الثانى فسيجيء الكلام فيه فى شروط البراءة فنقول ان الجاهل التارك للطريقين الباقى على الاحتياط على قسمين لان احرازه الواقع تارة لا يحتاج الى تكرار العمل كالآتي بالسورة فى صلاته احتياطا و غير ذلك من موارد الشك فى الشرطية و الجزئية، و اخرى يحتاج الى التكرار كما فى المتباينين كالجاهل بوجوب القصر و الاتمام فى سير اربع فراسخ و الجاهل بوجوب الظهر او الجمعة عليه، اما الاول فالاقوى فيه الصحة بناء على عدم اعتبار نية الوجه فى العمل و الكلام فى ذلك قد حررناه فى الفقه فى نية الوضوء.
نعم لو شك فى اعتبارها و لم يقم دليل معتبر من شرع او عرف حاكم بتحقق الاطاعة بدونها كان مقتضى الاحتياط اللازم الحكم بعدم الاكتفاء بعبادة الجاهل حتى على المختار من اجراء البراءة فى الشك فى الشرطية لان هذا الشرط ليس على حد سائر الشروط المأخوذة فى المأمور به الواقعة فى حيز الامر حتى اذا شك فى تعلق الالزام به من الشارع حكم العقل بقبح المؤاخذة المسببة عن تركه و النقل بكونه مرفوعا عن المكلف بل هو على تقدير اعتباره شرط لتحقق الاطاعة و سقوط المأمور به و خروج المكلف عن العهدة، و من المعلوم ان مع الشك فى ذلك لا بد من الاحتياط و اتيان المأمور به على وجه يقطع معه بالخروج عن العهدة، و بالجملة فحكم الشك فى تحقق الاطاعة و الخروج عن العهدة بدون الشيء غير حكم الشك فى ان امر المولى متعلق بنفس الفعل لا بشرط او به بشرط كذا و المختار فى الثانى البراءة و المتعين فى الاول الاحتياط
لكن الانصاف ان الشك فى تحقق الاطاعة بدون نية الوجه غير متحقق [١] لقطع العرف بتحققها وعدهم الآتي بالمأمور به بنية الوجه الثابت عليه فى الواقع
[١]- لانه يمكن الجزم بعدم مدخلية قصده فى حصول الغرض بملاحظة انه لو كان له مدخلية فى ذلك كان على الشارع بيانه لئلا يخل يغرضه حيث انه كثيرا ما يغفل عنه فلا يحتمل مدخليته فى حصوله حتى يجب تحصيله مع انه ليس فى الشرع منه عين و لا اثر (الطوسى).