الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٦ - الامر الرابع
و وجوب الاحتياط بتكرار العبادة و فعلها مرة مع ذلك الشيء و اخرى بدونه وجهان مثاله الجهر بالقراءة فى ظهر الجمعة حيث قيل بوجوبه و قيل بوجوب الاخفات و ابطال الجهر و كالجهر بالبسملة فى الركعتين الاخيرتين و كتدارك الحمد عند الشك فيه بعد الدخول فى السورة.
فقد يرجح الاول، اما بناء على ما اخترناه من اصالة البراءة مع الشك فى الشرطية و الجزئية فلان المانع من اجراء البراءة عن اللزوم الغيرى فى كل من الفعل و الترك ليس إلّا لزوم المخالفة القطعية و هى غير قادحة لانها لا يتعلق بالعمل لان واحدا من فعل ذلك الشيء و تركه ضرورى مع العبادة فلا يلزم من العمل بالاصل فى كليهما معصية متيقنة كما كان يلزم فى طرح المتباينين كالظهر و الجمعة مع ان ايجاب الاحتياط مع الجهل مستلزم لالقاء شرطية الجزم بالنية و اقتران الواجب الواقعى بنية الاطاعة به بالخصوص مع التمكن.
هذا و قد يرجح الثانى و ان قلنا بعدم وجوبه فى الشك فى الشرطية و الجزئية لان مرجع الشك هنا الى المتباينين [١] لمنع جريان ادلة نفى الجزئية و الشرطية عند الشك فى المقام [٢] و ما ذكر من ان ايجاب الامر الواقعى المردد بين الفعل و الترك مستلزم لالغاء الجزم بالنية مدفوع بالتزام ذلك و لا ضير فيه و لذا وجب تكرار الصلاة فى الثوبين المشتبهين و الى الجهات الاربع و تكرار الوضوء بالماءين عند اشتباه المطلق و المضاف مع وجودهما و الجمع بين الوضوء و التيمم اذا فقد احدهما مع ان ما ذكرنا فى نفى كل من الشرطية و المانعية بالاصل انما يستقيم لو كان كل من الفعل
[١]- فان الواجب انما هو احد الخاصين الذين لا جامع بينهما بحسب الخارج حيث ان الماهية فى احدهما مقيدة بوجود ما شك فى شرطيته و مانعيته و فى الآخر بعدمه (م ط)
[٢]- لفرض العلم الاجمالى بشرطية واحد من الفعل و الترك و عدم قدحه فى العمل باصالة البراءة فيما دار بين الاقل و الاكثر دون المتباينين (ق)