الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٩ - التنبيه الثانى فى اعتبار الظن فى اصول الدين
عصمتهم الوجهان و قد ورد فى بعض الاخبار تفسير معرفة حق الامام (عليه السلام) بمعرفة كونه اماما مفترض الطاعة
و يكفى فى التصديق بما جاء به النبى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) التصديق بما علم مجيئه به متواترا من احوال المبدا و المعاد كالتكليف بالعبادات و السؤال فى القبر و عذابه و المعاد الجسمانى و الحساب و الصراط و الميزان و الجنة و النار اجمالا مع تأمل فى اعتبار معرفة ما عدا المعاد الجسمانى من هذه الامور فى الايمان المقابل للكفر الموجب للخلود فى النار للاخبار المتقدمة المستفيضة و السيرة المستمرة فانا نعلم بالوجدان جهل كثير من الناس بها من اول البعثة الى يومنا هذا.
و يمكن ان يقال ان المعتبر هو عدم انكار هذه الامور و غيرها من الضروريات لا وجوب الاعتقاد بها على ما يظهر من بعض الاخبار من ان الشاك اذا لم يكن جاحدا فليس بكافر ففى رواية زرارة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) لو ان العباد اذا جهلوا وقفوا و لم يجحدوا لم يكفروا و نحوها غيرها و يؤيدها ما عن كتاب الغيبة للشيخ قده باسناده عن الصادق (عليه السلام) ان جماعة يقال لهم الحقية و هم الذين يقسمون بحق على و لا يعرفون حقه و فضله و هم يدخلون الجنة.
و بالجملة فالقول بانه يكفى فى الايمان الاعتقاد بوجود الواجب الجامع للكمالات المنزه عن النقائص و بنبوة محمد و بامامة الائمة (عليهم السلام) و البراءة من اعدائهم و الاعتقاد بالمعاد الجسمانى الذى لا ينفك غالبا عن الاعتقادات السابقة غير بعيد بالنظر الى الاخبار و السيرة المستمرة و اما التدين بسائر الضروريات ففى اشتراطه او كفاية عدم انكارها او عدم اشتراطه ايضا فلا يضر انكارها الا مع العلم بكونها من الدين او لا يشترط ذلك وجوه اقواها الاخير ثم الاوسط و ما استقربناه فى ما يعتبر فى الايمان وجدته بعد ذلك فى كلام محكى عن المحقق الورع الاردبيلى فى شرح الارشاد.
ثم ان الكلام الى هنا فى تمييز القسم الثانى و هو ما لا يجب الاعتقاد به الا بعد