الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٨٧ - اما الكتاب فقد ذكروا منه آيات ادعوا دلالتها
قوله تعالى فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ و لو كان المراد الغلط فى الاعتقاد لما جاز الاعتماد على الشهادة و الفتوى، و فيه مضافا الى كونه خلاف ظاهر لفظ الجهالة ان الاقدام على مقتضى قول الوليد لم يكن سفاهة قطعا، اذ العاقل بل جماعة من العقلاء لا يقدمون على الامور من دون وثوق بخبر المخبر بها فالآية تدل على المنع عن العمل بغير العلم لعلة هى كونه فى معرض المخالفة للواقع، و اما جواز الاعتماد على الفتوى و الشهادة فلا يجوز القياس به لما تقدم فى توجيه كلام ابن قبة من ان الاقدام على ما فيه مخالفة الواقع احيانا قد يحسن لاجل الاضطرار اليه و عدم وجود الاقرب الى الواقع منه كما فى الفتوى و قد يكون لاجل مصلحة تزيد على مصلحة ادراك الواقع فراجع، فالاولى لمن يريد التفصى عن هذا الايراد التشبث بما يقال من ان المراد بالتبين تحصيل الاطمينان و بالجهالة الشك او الظن الابتدائى الزائل بعد الدقة و التأمل فتأمل، و فيها ارشاد الى عدم جواز مقايسة الفاسق بغيره و ان حصل منه الاطمينان لان الاطمينان الحاصل من الفاسق يزول بالالتفات الى فسقه و عدم مبالاته بالمعصية و ان كان متحرزا عن الكذب، و منه يظهر الجواب عمار بما يقال من ان العاقل لا يقبل الخبر من دون اطمينان بمضمونه عادلا كان المخبر او فاسقا فلا وجه للامر بتحصيل الاطمينان فى الفاسق
و اما ما اورد على الآية بما هو قابل للذب عنه فكثير منها معارضة مفهوم الآية بالآيات الناهية عن العمل بغير العلم و النسبة عموم من وجه [١] فالمرجع الى اصالة عدم الحجية، و فيه ان المراد بالنباء فى المنطوق ما لا يعلم صدقه و لا كذبه فالمفهوم اخص مطلقا من تلك الآيات فيتعين تخصيصها بناء على ما تقرر من ان ظهور الجملة الشرطية فى المفهوم اقوى من ظهور العام فى العموم و اما منع ذلك فيما تقدم من التعارض بين عموم التعليل و ظهور المفهوم فلما عرفت من منع ظهور الجملة الشرطية المعللة
[١]- لان العمومات عامة لخبر العادل و الفاسق و غيرهما و خاصة بالخبر الظنى، و المفهوم عام لخبر العادل مطلقا سواء افاد العلم ام الظن و خاص بخبر العادل فيتعارضان فى مادة الاجتماع و هو خبر العادل المفيد للظن (ق)