الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٥ - الثانى- هل القطع الحاصل من المقدمات العقلية حجة
فيها فلا يمكن الركون الى شىء منها فان ارادوا عدم جواز الركون بعد حصول القطع فلا يعقل ذلك فى مقام اعتبار العلم من حيث الكشف و لو امكن الحكم بعدم اعتباره لجرى مثله فى القطع الحاصل من المقدمات الشرعية طابق النعل بالنعل و ان ارادوا عدم جواز الخوض فى المطالب العقلية لتحصيل المطالب الشرعية لكثرة وقوع الغلط و الاشتباه فيها، فلو سلم ذلك و اغمض عن المعارضة بكثرة ما يحصل من الخطأ فى فهم المطالب من الادلة الشرعية فله وجه، و حينئذ فلو خاض فيها و حصل القطع بما لا يوافق الحكم الواقعى لم يعذر فى ذلك لتقصيره فى مقدمات التحصيل إلّا ان الشأن فى ثبوت كثرة الخطأ ازيد مما يقع فى فهم المطالب من الادلة الشرعية.
فان قلت [١] لعل نظر هؤلاء فى ذلك الى ما يستفاد من الاخبار مثل قولهم (عليهم السلام):
حرام عليكم ان تقولوا بشىء ما لم تستمعوه منا، و قولهم (عليهم السلام): و لو ان رجلا قام ليله و صام نهاره و حج دهره و تصدق بجميع ما له و لم يعرف ولاية ولى اللّه فيكون اعماله بدلالته فيواليه ما كان له على اللّه ثواب، و قولهم: من دان لله بغير سماع من صادق فهو كذا و كذا الى غير ذلك من ان الواجب علينا هو امتثال احكام اللّه تعالى التى بلغها حجج اللّه تعالى فكل حكم لم يكن الحجة واسطة فى تبليغه لم يجب امتثاله بل يكون من قبيل اسكتوا عما سكت اللّه فان معنى سكوته عنه عدم امر اوليائه بتبليغه و (ح) فالحكم المنكشف بغير واسطة الحجة ملغى فى نظر الشارع و ان كان مطابقا للواقع كما يشهد به تصريح الامام (عليه السلام) بنفى الثواب على التصدق بجميع المال مع القطع بكونه محبوبا و مرضيا عند اللّه.
قلت: او لا نمنع مدخلية توسط تبليغ الحجة فى وجوب اطاعة حكم اللّه سبحانه
[١]- حاصله كون تنجز الاحكام موقوفا على تبليغ الحجة فلا تجب اطاعتها قبله و ان حصل القطع بها بنفسها، و حاصل الجواب كفاية ادراك العقل الحكم و الخطاب فى وجوب اطاعته و ان لم يكن هنا تبليغ و ذلك لاستقلال العقل بذلك (م ق).