الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٢ - و اما السنة
اخبار الحسد اشارة الى ذلك
و اما الطيرة بفتح الياء و قد يسكن و هى فى الاصل التشأم بالطير لان اكثر تشأم العرب كان به خصوصا الغراب و المراد اما رفع المؤاخذة عليها و يؤيده ما روى من ان الطيرة شرك و انما يذهبه التوكل و اما رفع اثرها [١] لان التطير كان يصدهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع
و اما الوسوسة فى التفكر فى الخلق كما فى النبوى الثانى او التفكر فى الوسوسة فيه كما فى الاول فهما واحد و الاول انسب و لعل الثانى اشتباه من الراوى و المراد به كما قيل وسوسة الشيطان للانسان عند تفكره فى امر الخلقة و قد استفاضت الاخبار بالعفو عنه ففى صحيحة جميل بن دراج قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) انه يقع فى قلبى امر عظيم فقال (ع) قل لا إله إلّا اللّه قال جميل فكلما وقع فى قلبى شيء قلت لا إله إلّا اللّه فذهب عنى و فى رواية حمران عن ابى عبد اللّه (ع) عن الوسوسة و ان كثرت قال لا شيء فيها تقول لا إله إلّا اللّه
و فى صحيحة محمد بن مسلم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) جاء رجل النبى (ص) فقال يا رسول اللّه انى هلكت فقال له (ص) اتاك الخبيث فقال لك من خلقك فقلت اللّه تعالى فقال من خلقه فقلت اى و الذى بعتك بالحق قال كذا فقال (ص) ذاك و اللّه محض الايمان قال ابن ابى عمير حدثت ذلك عبد الرحمن بن حجاج فقال حدثنى ابى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) ان رسول اللّه (ص) انما عنى بقوله هذا محض الايمان خوفه ان يكون قد هلك حيث عرض فى قلبه ذلك و فى رواية اخرى عنه (ص) و الذى بعثنى بالحق ان هذا لصريح الايمان فاذا وجدتموه فقولوا آمنا باللّه و رسوله و لا حول و لا قوة إلّا باللّه و فى رواية اخرى عنه (ص) ان الشيطان اتاكم من قبل الاعمال فلم يقو عليكم فاتاكم من هذا الوجه لكى يستزلكم فاذا كان
[١]- كان اثرها عندهم ممنوعية الاقتحام فى الامور عند تحققها فلو سكت الشارع عنها كان امضاء لتلك الممنوعية كسائر السير الممضاة بالسكوت، فالردع عنها رفع للامضاء المسبب عن السكوت و الامضاء اثر شرعى قابل للرفع و الوضع (شرح)