الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٦١ - و اما السنة
الاثر عن الفاعل باضرار الغير فليس الاضرار بالغير نظير ساير المحرمات الالهية المسوغة لدفع الضرر، و اما ورود الصحيحة المتقدمة عن المحاسن فى مورد حق الناس اعنى العتق و الصدقة فرفع اثر الاكراه عن الحالف يوجب فوات نفع على العتق و الفقراء لا اضرارا بهم و كذلك رفع اثر الاكراه عن المكره فيما اذا تعلق الاكراه باضرار مسلم من باب عدم وجوب تحمل الضرر لدفع الضرر عن الغير و لا ينافى الامتنان و ليس من باب الاضرار على الغير لدفع الضرر عن النفس لينافى ترخيصه الامتنان على العباد فان الضرر اولا و بالذات متوجه على الغير بمقتضى ارادة المكره بالكسر لا على المكره بالفتح فافهم.
بقى فى المقام شيء و ان لم يكن مربوطا به و هو ان النبوى المذكور المشتمل على التفكر فى الوسوسة فى الخلق ما لم ينطق الانسان بشفتيه ظاهره رفع المؤاخذة على الحسد مع مخالفته لظاهر الاخبار الكثيرة و يمكن حمله على ما لم يظهر الحاسد اثره باللسان او غيره بجعل عدم النطق باللسان قيدا له ايضا و يؤيده تأخير الحسد عن الكل فى مرفوعة الهندى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) المروية فى اواخر ابواب الكفر و الايمان من اصول الكافى قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) وضع عن امتى تسعة اشياء الخطاء و النسيان و ما لا يعلمون و ما لا يطيقون و ما اضطروا اليه و ما استكرهوا عليه و الطيرة و الوسوسة فى التفكر فى الخلق و الحسد ما لم يظهر بلسان أو يد الحديث.
و لعل الاقتصار فى النبوى الاول على قوله ما لم ينطق لكونه ادنى مراتب الاظهار و روى ثلاثة لا يسلم منها احد الطيرة و الحسد و الظن قيل فما نصنع قال اذا تطيرت فامض و اذا حسدت فلا تبغ و اذا ظننت فلا تحقق و البغى عبارة عن استعمال الحسد و سيأتى فى رواية الخصال ان المؤمن لا يستعمل حسده و لاجل ذلك عد فى الدروس من الكبائر فى باب الشهادة اظهار الحسد لا نفسه و فى الشرائع ان الحسد معصية و كذا الظن بالمؤمن و التظاهر بذلك قادح فى العدالة، و الانصاف ان فى كثير من