الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٦ - الامر الخامس
ملزومه شرعيا كان او غيره و دون ما هو ملازم معه لملزوم ثالث و لعل هذا هو المراد بما اشتهر على السنة اهل العصر من نفى الاصول المثبتة فيريدون به ان الاصل لا يثبت امرا فى الخارج حتى يترتب عليه حكمه الشرعى بل مؤداه امر الشارع بالعمل على طبق مجراه شرعا.
فان قلت الظاهر من الاخبار وجوب ان يعمل الشاك عمل المتيقن بان يفرض نفسه متيقنا و يعمل كل عمل ينشأ من تيقنه بذلك المشكوك سواء كان ترتبه عليه بلا واسطة او بواسطة امر عادى او عقلى مترتب على ذلك المتيقن.
قلت الواجب على الشاك عمل المتيقن بالمستصحب من حيث تيقنه به و اما ما يجب عليه من حيث تيقنه بامر يلازم ذلك المتيقن عقلا او عادة فلا يجب عليه لان وجوبه عليه يتوقف على وجود واقعى لذلك الامر العقلى او العادى او وجود جعلى بان يقع موردا لجعل الشارع حتى يرجع جعله الغير المعقول الى جعل احكامه الشرعية و حيث فرض عدم الوجود الواقعى و الجعل لذلك الامر كان الاصل عدم وجوده و عدم ترتب آثاره.
و هذه المسألة نظير ما هو المشهور فى باب الرضاع [١] من انه اذا ثبت بالرضاع
- زوجته و كسائر الموضوعات بالنسبة الى احكامها الشرعية، و اللازم العادى كاستصحاب حياة زيد لاثبات نبات لحيته؛ و اللوازم العقلية كاستصحاب الوجوب لاثبات وجوب طاعته و اما الملزوم فكما لو توضأ بمائع مردد بين الماء و البول فاستصحاب طهارة البدن لاثبات طهارة الماء و كذا بقاء الحدث لاثبات نجاسته يكون من اثبات الملزوم الشرعى باستصحاب اللازم، و ان اريد استصحاب طهارة البدن لاثبات ارتفاع الحدث كان من قبيل اثبات احد المتلازمين باثبات الملازم الآخر لكونهما لازمين لطهارة الماء؛ و اما ما كان من قبيل المقارنات الاتفاقية فكاستصحاب طهارة احد الإناءين فى المحصورة لاثبات نجاسة الآخر (م ق)
[١]- كما اذا ارضعت امرأة اخاك فبنتها تكون اختا لاخيك و لا تكون اختك-