الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨١ - المقام الثانى فى ذكر الاخبار الواردة فى احكام المتعارضين و هى اخبار
عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم قال ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب و السنة و خالف العامة فيؤخذ به و يترك ما خالف الكتاب و السنة و وافق العامة قلت جعلت فداك أ رأيت ان كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السنة فوجدنا احد الخبرين موافقا للعامة و الاخرى مخالفا باى الخبرين يؤخذ قال ما خالف العامة ففيه الرشاد فقلت جعلت فداك فان وافقهم الخبران جميعا قال ينظر الى ما هم اميل اليه حكامهم و قضاتهم فيترك و يؤخذ بالآخر قلت فان وافق حكامهم الخبرين جميعا قال اذا كان ذلك فارجه حتى تلقى امامك فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام فى الهلكات.
و هذه الرواية الشريفة و ان لم تخل عن الاشكال [١] بل الاشكالات من حيث ظهور صدرها فى التحكيم لاجل فصل الخصومة و قطع المنازعة فلا يناسبها التعدد و لا غفلة كل من الحكمين عن المعارض الواضح لمدرك حكمه و لا اجتهاد المترافعين و تحريهما فى ترجيح مستند احد الحكمين على الآخر و لا جواز الحكم من احدهما بعد حكم الآخر مع بعد فرض وقوعهما دفعة مع ان الظاهر حينئذ تساقطهما و الحاجة الى حكم ثالث.
ظاهرة بل صريحة فى وجوب الترجيح بهذه المرجحات بين المتعارضين فان تلك الاشكالات لا تدفع هذا الظهور بل الصراحة، نعم يرد عليه بعض الاشكالات
[١]- ما ذكره يرجع الى وجوه ثلاثة احدها ان مورد الرواية هو التحكيم لاجل فصل الخصومة فلا يناسبها أو لا تعدد الحكمين و ثانيا غفلة كل من المعارض الواضح لمستند حكمه و ثالثا اجتهاد الحكمين فى ترجيح مستند احدهما عن الآخر و رابعا جواز حكم احدهما بعد حكم الآخر مع بعد فرض وقوع حكمهما دفعة، و ثانيها اشتمال الرواية على تقديم الترجيح بصفات الراوى على الترجيح بالشهرة و هو مخالف للسيرة المستمرة قديما و حديثا فيما بينهم، و ثالثها ان ظاهر الرواية هو الترجيح بمجموع الصفات لا بكل واحدة منها و هو خلاف ما اطبقت عليه كلمة الاصحاب (م ق)