الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٨ - الامر الثالث
تفصيلا للعقل الحاكم به فان ادرك العقل بقاء الموضوع فى الآن الثانى حكم به حكما قطعيا كما حكم اولا و ان ادرك ارتفاعه قطع بارتفاع ذلك الحكم و لو ثبت مثله بدليل لكان حكما جديدا حادثا فى موضوع جديد.
و اما الشك فى بقاء الموضوع فان كان لاشتباه خارجى كالشك فى بقاء الاضرار فى السم الذى حكم العقل بقبح شربه فذلك خارج عما نحن فيه و سيأتى الكلام فيه و ان كان لعدم تعيين الموضوع تفصيلا و احتمال مدخلية موجود مرتفع او معدوم حادث فى موضوعية الموضوع فهذا غير متصور فى المستقلات العقلية لان العقل لا يستقل بالحكم الا بعد احراز الموضوع و معرفته تفصيلا فلا يعقل اجمال الموضوع فى حكم العقل مع انك ستعرف فى مسئلة اشتراط بقاء الموضوع ان الشك فى الموضوع خصوصا لاجل مدخلية شيء مانع عن اجراء الاستصحاب.
فان قلت فكيف يستصحب الحكم الشرعى [١] مع انه كاشف عن حكم
- اما الاول فقد عرفت انه غير معقول مضافا الى عدم جريان الاستصحاب مع الشك فى بقاء الموضوع كما ستعرف، و اما الثانى فستعرف انه خارج عن البحث اذا الكلام فى استصحاب الحكم لا الموضوع الخارجى (م ق)
[١]- حاصله ان مقتضى الملازمة بين حكم العقل و الشرع ان يكون موضوع حكم الشرع هو موضوع حكم العقل اذ لو حكم على موضوع مباين او مخالف لم تصدق الملازمة، و مقتضاه عدم جريان الاستصحاب فى الاحكام الشرعية ايضا لانه لا معنى للشك فيها مع العلم ببقاء موضوعاتها فلا محالة يرجع الشك فيها الى الشك فى الموضوع، و قوله كاشف عن حكم عقلى: اى ملازم له، و حاصل الجواب ان الاحكام الشرعية على قسمين احدهما ما استند الى حكم العقل و لا ريب فى اتحاد موضوعه مع موضوع العقل اذ العقل يكشف عن حكم الشرع على الموضوع الذى حكم عليه، و لا يجرى الاستصحاب فيه كنفس حكم العقل و الثانى ما لم يكن مستندا اليه و ان كان واردا فى مورده كالوديعة التى ثبت وجوب ردها عقلا و كتابا و سنة و هو الذى اشار اليه بقوله نعم لو ورد: فلا بأس بجريانه فيه-