الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٠ - الامر الثالث
جهة العقل و حصل التغير فى حال من احوال موضوعه مما يحتمل مدخليته وجودا او عدما فى الحكم جرى الاستصحاب و حكم بان موضوعه اعم من موضوع حكم العقل و من هنا يجرى استصحاب عدم التكليف فى حال يستقل العقل بقبح التكليف فيه لكن العدم الازلى ليس مستندا الى القبح و ان كان موردا للقبح هذا حال نفس الحكم العقلى.
و اما موضوعه كالضرر المشكوك بقائه فى المثال المتقدم فالذى ينبغى ان يقال فيه ان الاستصحاب لا يجوز العمل به للقطع بانتفاء حكم العقل مع الشك فى الموضوع الذى كان يحكم عليه مع القطع مثلا اذا ثبت بقاء الضرر فى السم فى المثال المتقدم بالاستصحاب فمعنى ذلك ترتيب الآثار الشرعية المجعولة للضرر على مورد الشك و اما الحكم العقلى بالقبح و الحرمة فلا يثبت الا مع احراز الضرر، نعم يثبت الحرمة الشرعية [١] بمعنى نهى الشارع ظاهرا و لا منافات بين انتفاء الحكم العقلى و ثبوت الحكم الشرعى لان عدم حكم العقل مع الشك انما هو لاشتباه الموضوع عنده و باشتباهه يشتبه الحكم الشرعى الواقعى ايضا إلّا ان الشارع حكم على هذا المشتبه الحكم الواقعى بحكم ظاهرى هى الحرمة
و مما ذكرنا من عدم جريان الاستصحاب فى الحكم العقلى يظهر ما فى تمسك بعضهم لاجزاء ما فعله الناسى لجزء من العبادة او شرطها باستصحاب عدم التكليف الثابت حال النسيان.
و يظهر ايضا فساد التمسك باستصحاب البراءة و الاشتغال الثابتين بقاعدتى البراءة و الاشتغال.
مثال الاول ما اذا قطع بالبراءة عن وجوب غسل الجمعة و الدعاء عند رؤية الهلال قبل الشرع او العثور عليه فان مجرد الشك فى حصول الاشتغال كاف فى حكم العقل بالبراءة و لا حاجة الى ابقاء البراءة السابقة و الحكم بعدم ارتفاعها
[١]- اى فى الحكم الشرعى الذى لم يستند الى حكم العقل كما مر فى الشك فى الموضوع (شرح)