الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٨١ - الامر الثالث
ظاهرا فلا فرق بين الحالة السابقة و اللاحقة فى استقلال العقل بقبح التكليف فيهما لكون المناط فى القبح عدم العلم، نعم لو اريد اثبات عدم الحكم امكن اثباته باستصحاب عدمه لكن المقصود من استصحابه ليس إلّا ترتيب آثار عدم الحكم و ليس إلّا عدم الاشتغال الذى يحكم به العقل فى زمان الشك فهو من آثار الشك لا المشكوك
و مثال الثانى [١] ما اذا حكم العقل عند اشتباه المكلف به بوجوب السورة فى الصلاة و وجوب الصلاة الى اربع جهات و وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين فى الشبهة المحصورة ففعل ما يحتمل معه بقاء التكليف الواقعى و سقوطه كان صلى بلا سورة او الى بعض الجهات او اجتنب احدهما فربما يتمسك (ح) باستصحاب الاشتغال المتيقن سابقا، و فيه ان الحكم السابق لم يكن إلّا بحكم العقل الحاكم بوجوب تحصيل اليقين بالبراءة عن التكليف المعلوم فى زمان و هو بعينه موجود فى هذا الزمان. نعم الفرق بين هذا الزمان و الزمان السابق حصول العلم بوجود التكليف فعلا بالواقع فى السابق و عدم العلم به فى هذا الزمان و هذا لا يؤثر فى حكم العقل المذكور اذ يكفى فيه العلم بالتكليف الواقعى آناً ما.
نعم يجرى استصحاب عدم فعل الواجب الواقعى و عدم سقوطه عنه لكنه لا يقضى بوجوب الاتيان بالصلاة مع السورة و الصلاة الى الجهة الباقية و اجتناب المشتبه الباقى بل يقضى بوجوب تحصيل البراءة من الواقع لكن مجرد ذلك لا يثبت
[١]- اعلم ان قاعدة الشغل و استصحابه متحدتان من جهة و مفترقتان من اخرى، اما الاولى فمن حيث احتياجهما الى يقين و شك، و اما الثانية فمن وجهين احدهما ان اليقين بتحصيل اليقين بالبراءة بخلاف استصحاب الشغل اذ لا بد فيه من ملاحظة وجود المتيقن بالتكليف فى آن ثم الشك فيه فى قاعدة الاشتغال علة تامة لحكم العقل فى السابق، و ثانيهما ان مؤدّى القاعدة وجوب تحصيل اليقين بالبراءة عن الشغل الثابت باى وجه اتفق بخلاف استصحاب الشغل لانه انما يدل على بقاء الشغل السابق و اما وجوب الاتيان بما يحصل به البراءة فانما يدل عليه العقل بعد اثبات الشغل بالاستصحاب (م ق)