الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٣ - الامر الرابع
فى ارتفاع ذلك المحقق و لا اشكال ايضا فى عدم اعتبار ازيد من ذلك، و من المعلوم ان تحق كل شيء بحسبه فاذا قلنا العنب يحرم مائه اذا غلا او بسبب الغليان فهناك لازم و ملزوم و ملازمة اما الملازمة و بعبارة اخرى سببية الغليان لتحريم ماء العصير فهى متحققة بالفعل من دون تعليق و اما اللازم و هى الحرمة فله وجود مقيد بكونه على تقدير الملزوم و هذا الوجود التقديرى امر متحقق فى نفسه فى مقابل عدمه و حينئذ فاذا شككنا فى ان وصف العنبية له مدخل فى تأثير الغليان فى حرمة مائه فلا اثر للغليان فى التحريم بعد جفاف العنب و صيرورته زبيبا فأى فرق بين هذا و بين ساير الاحكام الثابتة للعنب اذا شك فى بقائها بعد صيرورته زبيبا.
نعم ربما يناقش فى الاستصحاب المذكور تارة بانتفاء الموضوع و هو العنب و اخرى بمعارضته باستصحاب الاباحة قبل الغليان بل ترجيحه عليه بمثل الشهرة و العمومات، لكن الاول لا دخل له فى الفرق بين الآثار الثابتة للعنب بالفعل و الثابتة له على تقدير دون آخر و الثانى فاسد لحكومة [١] استصحاب الحرمة على تقدير الغليان على استصحاب الاباحة قبل الغليان.
فالتحقيق انه لا يعقل فرق فى جريان الاستصحاب و لا فى اعتباره من حيث الاخبار او من حيث العقل بين انحاء تحقق المستصحب فكل نحو من التحقق ثبت للمستصحب و شك فى ارتفاعه فالاصل بقائه مع انك عرفت ان الملازمة و سببية الملزوم للازم موجود بالفعل وجد اللزوم ام لم يوجد لان صدق الشرطية لا يتوقف على صدق الشرط و هذا الاستصحاب غير متوقف [٢] على وجود الملزوم نعم لو اريد اثبات وجود
[١]- فان الشك فى الحلية و الحرمة بعد حصول الغليان مسبب عن الشك فى بقاء الملازمة الثابتة حال الغيبة و عدمه او بقاء الحرمة التعليقية و عدمه (شرح)
[٢]- ان قلت ان ترتب اللازم على بقاء الملازمة عند تحقق الغليان عقلى فلا يثبت بالاستصحاب، قلت هذا انما يتم على تقدير كون الملازمة عقلية لا شرعية، و قوله و قد يقع الشك: كما اذا غلا العصير بنفسه او بالشمس و شك فى اشتراط كون الغليان-