الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٣ - المسألة الثانية فى زيادة الجزء عمدا
و قد يتمسك لاثبات صحة العبادة عند الشك فى طرو المانع بقوله تعالى «وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ» فان حرمة الابطال ايجاب للمضى فيها و هو مستلزم لصحتها و لو بالاجماع المركب او عدم القول بالتفكيك بينهما فى غير الصوم و الحج و قد استدل بهذه الآية غير واحد تبعا للشيخ قده و هو لا يخلو عن نظر يتوقف على بيان ما يحتمله الآية الشريفة من المعانى.
فنقول ان حقيقة الابطال بمقتضى وضع باب الافعال احداث البطلان فى العمل الصحيح و جعله باطلا نظير قولك اقمت زيدا او اجلسته او اغنيته و الآية بهذا المعنى راجعة الى النهى عن جعل العمل لغوا لا يترتب عليه اثر كالمعدوم بعد ان لم يكن كذلك فالابطال هنا نظير الابطال فى قوله تعالى «لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى» بناء على ان النهى عن تعقيبها بهما بشهادة قوله تعالى «ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَ لا أَذىً» الآية.
الثانى ان يراد به ايجاد العمل على وجه باطل من قبيل قوله ضيق فم الركية [١] يعنى احدثه ضيقا لا احدث فيه الضيق بعد السعة و الآية بهذا المعنى نهى عن اتيان الاعمال مقارنة للوجوه المانعة عن صحتها او فاقدة للامور المقتضية للصحة و النهى على هذين الوجهين ظاهره الارشاد اذ لا يترتب على احداث البطلان فى العمل او ايجاده باطلا عدى فوت مصلحة العمل الصحيح.
الثالث ان يراد من ابطال العمل قطعه و رفع اليد عنه كقطع الصلاة و الصوم و الحج و قد اشتهر التمسك بحرمة قطع العمل بها و يمكن ارجاع هذا الى المعنى الاول بان يراد من الاعمال ما يعم الجزء المتقدم من العمل لانه ايضا عمل لغة و قد وجد على وجه قابل لترتب الاثر و صيرورته جزءا فعليا للمركب فلا يجوز جعله باطلا ساقطا [٢] عن قابلية كونه جزءا فعليا فجعل هذا المعنى مغايرا للاول مبنى
[١]- هى كعطية البئر، و نحوها استعمال المجمل و المبين (ق)
[٢]- بمعنى اسقاطه عن الصحة الفعلية بايجاد المانع لا الصحة التأهلية التى قال بعدم زوالها ابد الدهر (شرح)