الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٤ - الصورة الأولى الصورة الثانية
المتعارضين مع فقد الترجيح التخيير بالشرط المتقدم [١] لا التساقط، و الاستصحاب ايضا احد الادلة فالواجب العمل باليقين السابق بقدر الامكان فاذا تعذر العمل باليقينين من جهة تنافيهما وجب العمل باحدهما و لا يجوز طرحهما.
و يندفع هذا التوهم بان عدم التمكن من العمل بكلا الفردين ان كان لعدم القدرة على ذلك مع قيام المقتضى للعمل فيهما فالخارج هو غير المقدور و هو العمل بكل منهما مجامعا مع العمل بالآخر و اما فعل احدهما المنفرد عن الآخر فهو مقدور فلا يجوز تركه و فى ما نحن فيه ليس كذلك اذ بعد العلم الاجمالى لا يكون المقتضى لحرمة نقض كلا اليقينين موجودا منع عنهما عدم القدرة.
نعم مثال هذا فى الاستصحاب ان يكون هناك استصحابان بشكين مستقلين و ورد المنع تعبدا عن الجمع بينهما من دون علم اجمالى بانتفاض احد المستصحبين بيقين الارتفاع فانه يجب (ح) العمل باحدهما المخير و طرح الآخر فيكون الحكم الظاهرى مؤدى احدهما و انما لم نذكر هذا القسم فى اقسام تعارض الاستصحابين لعدم العثور على مصداق له فان الاستصحابات المتعارضة يكون التنافى بينهما من جهة اليقين بارتفاع احد المستصحبين و قد عرفت [٢] ان عدم العمل بكلا الاستصحابين ليس مخالفة لدليل الاستصحاب سوغها العجز لانه نقض اليقين باليقين فلم يخرج عن عموم لا تنقض عنوان ينطبق على الواحد التخييرى.
و ايضا فليس المقام من قبيل ما كان الخارج من العام فردا معينا فى الواقع غير معين عندنا ليكون الفرد الآخر الغير المعين باقيا تحت العام كما اذا قال اكرم العلماء و خرج فرد واحد غير معين عندنا فيمكن هنا ايضا الحكم بالتخيير العقلى فى الافراد اذ لا استصحاب فى الواقع حتى يعلم بخروج فرد منه و بقاء
[١]- اى بناء على التعبد و السبية (شرح)
[٢]- حاصله بيان الفرق بين ما نحن فيه و المثال المذكور الذى هو من قبيل قوله اكرم العلماء و انقذ كل غريق (ق)