الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨ - اما المقام الاول و هو كفاية العلم الاجمالى فى تنجز التكليف و اعتباره كالتفصيلى
الشارع اجتنب عن النجس و كترك القصر و الاتمام فى موارد اشتباه الحكم لان ذلك معصية لذلك الخطاب لان المفروض وجوب الاجتناب عن النجس الموجود بين الإناءين و وجوب صلاة الظهر مثلا قصرا او اتماما و كذا لو قال اكرم زيدا و اشتبه بين شخصين، فان ترك اكرامهما معصية.
فان قلت [١] اذا اجرينا اصالة الطهارة فى كل من الإناءين و اخرجناهما عن موضوع النجس بحكم الشارع فليس فى ارتكابهما بناء على طهارة كل منهما مخالفة لقول الشارع اجتنب عن النجس. قلت: اصالة الطهارة [٢] فى كل منهما بالخصوص انما يوجب جواز ارتكابه من حيث هو و اما الاناء النجس الموجود بينهما فلا اصل يدل على طهارته لانه نجس يقينا، فلا بد اما من اجتنابهما تحصيلا للموافقة القطعية و اما ان يجتنب احدهما فرارا عن المخالفة القطعية على الاختلاف المذكور فى محله. هذا مع ان حكم الشارع بخروج مجرى الاصل عن موضوع التكليف الثابت بالادلة الاجتهادية لا معنى له إلّا رفع حكم ذلك الموضوع فمرجع اصالة الطهارة الى عدم وجوب الاجتناب المخالف لقوله اجتنب عن النجس، فافهم.
و ان كانت المخالفة مخالفة لخطاب مردد بين خطابين كما اذا علمنا بنجاسة
[١]- حاصله منع لزوم المخالفة العملية فى الشبهة الموضوعية بعد فرض كون الاصول فيها مخرجة لمجاريها عن موضوع الخطابات الواقعية، اذ بعد الحكم بطهارة كل من الإناءين لم تلزم مخالفة العمل لقوله اجتنب عن النجس (م ق)
[٢]- حاصل الجواب الاول: منع شمول ادلة الاصول لصورة العلم الاجمالى كما هو مختاره و ان اجزاء الاصل فى كل من المشتبهين انما هو مع ملاحظة كل منهما فى نفسه مع قطع النظر عن الواقع و اما معه فلا و حاصل الثانى لزوم صرف ادلة الاصول على تقدير تسليم شمولها لاطراف العلم الاجمالى عن ظاهرها الى غير هذه الصورة كالشبهة البدوية (م ق)